معنى هذا الكلام أن المسلمين قبل أن يشرع الجهاد لم يكونوا مقتنعين بمنهج الجهاد وهذا باطل من عدة وجوه
1 -أن العرب في تلك الفترة عامة والأوس والخزرج خاصة كانوا أهل حروب وصراعات متواصلة، وكانت القوة هي التي تصوغ واقع المجتمع العربي وتطبع العلاقة بين كل القبائل.
وإذا كان الأمر كذلك فكيف يزعم الكاتب بأن الصحابة الذين عاشوا في هذا الجو لم يكونوا مقتنعين بفكرة الجهاد؟
2 -بيعة الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم في العقبة كانت على أن يمنعوه مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم،
أي أنهم مستعدون للقتال دفاعا عن الدين.
قال ابن كثير:
(و حدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن القوم لما اجتمعوا لبيعة رسول الله صلى الله عليه و سلم قال العباس بن عبادة بن نضلة الأنصارى أخو بنى سالم بن عوف: يا معشر الخزرج هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل؟ قالوا: نعم.
قال: إنكم تبايعونه على حرب الأحمر و الأسود من الناس فإن كنتم ترون أنكم إذا أنهكت أموالكم مصيبة و أشرافكم قتلا أسلمتموه فمن الآن فهو و الله إن فعلتم خزى الدنيا و الآخرة و إن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهك الأموال و قتل الأشراف فخذوه فهو و الله خير الدنيا و الآخرة.
قالوا: فإنا نأخذه على مصيبة الموال و قتل الأشراف فما لنا يا رسول الله إن نحن و فينا؟
قال: الجنة
قالوا: ابسط يدك فبسط يده قبايعوه). سيرة ابن كثير - 2/ 200
فهل يمكن مع هذه البيعة أن يكونوا غير مقتنعين بفكر الجهاد؟
إن قضية الاقتناع بالجهاد لم تكن مشكلة مطروحة في صدر الاسلام ..