الصفحة 34 من 103

فَأَهْبَطَهُ [أي آدم عليه السلام] بَعْدَ التَّوْبَةِ لِيَعْمُرَ أَرْضَهُ بِنَسْلِهِ ولِيُقِيمَ الحُجَّةَ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ ولَمْ يُخْلِهِمْ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ مِمَّا يُؤَكِّدُ عَلَيْهِمْ حُجَّةَ رُبُوبِيَّتِهِ ويَصِلُ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ مَعْرِفَتِهِ بَلْ تَعَاهَدَهُمْ بِالحُجَجِ عَلَى أَلْسُنِ الْخِيَرَةِ مِنْ أَنْبِيَائِهِ ومُتَحَمِّلِي وَدَائِعِ رِسَالاتِهِ قَرْنًا فَقَرْنًا حَتَّى تَمَّتْ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله) حُجَّتُهُ وبَلَغَ المَقْطَعَ عُذْرُهُ ونُذُرُهُ».

أما عقلًا: فإذا قلنا إن حجة الله بين المسلمين اليوم هي كتاب الله (القرآن) نكون قد قلنا صوابًا، لا سيما أن الله تعالى يقول: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} (الحديد/25) .

فإن قيل: إن إمام الزمان «حجة الله» ، قلنا: إن الآيات والأحاديث تقول خلاف ذلك، ونقول عقلًا أيضًا: لماذا يخفي الله تعالى حجته عن الأنظار؟ أليست سنة الله في عباده - كما تبينها آيات القرآن الكريم - أن يتم حجته على الناس بكل وضوح وجلاء؟ وأنه قد بدأ بإتمام حجته بإرسال الأنبياء وانتهت حجته بخاتمهم سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟ ثم إنه كيف يعذب الله تعالى الناس إن لم يؤمنوا بهذه الحجة (أي الإمام القائم) ؟ أفلا يحق لهم أن يقولوا يوم القيامة: يا رب! لقد كانت حجتك غائبة فمن أين لنا أن نعلم أنها كانت موجودة فعلًا؟؟.

ثم إننا لاحظنا أن جميع الروايات السابقة مروية عن السيدة «حكيمة» عمة الإمام الحسن العسكري ورأينا أنها متناقضة يكذِّب بعضها بعضًا وتتضمن أمورًا تخالف القرآن الكريم، فليت شعري كيف يؤاخذ الله من لم يؤمن بمثل هذه الحجة المستندة إلى مثل هذه الروايات المتناقضة المخالفة للكتاب؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت