الصفحة 20 من 171

وفي المحطات اللاحقة لهذه السجالات نرى أن تجربة المحقق الكركي مع الشاة طهماسب ومن جاء بعدهما من سلاطين وفقهاء والذي يرى البعض أنها أهم محطة عملية نشأت بين الفقيه والسطان، حيث طلب الشاه طهماسب من الكركي أن يشاركه في الحكم بإسم الإمام الغائب. جوبهت بنقد من التيار الإخباري التقليدي كالذي حصل بين الكركي وإبراهيم القطيفي (ت 950 هـ) والذي تمثلت في بعض وجوة الخلاف بين المدرستين كصلاة الجمعة وقال فيها الكركي بالوجوب التخييري بينما منعها القطيفي ومسألة جواز قبول الهدية من السلطان والتي أثارها القطيفي برفضه هدية أرسلها إليه الشاه طهماسب واستنكر ذلك الكركي وحصل بينهما مساجلة جعلت الفقهاء في مراحل لاحقة يعطون هذه المسألة أهمية خاصة في أبحاثهم الفقهية [21] .

وكان القطيفي ينطلق في سجالاته من خلفية نافية لأي ولاية في غياب المعصوم ومحرمة لإقامة أي سلطان غير سلطان الإمام في عصر الغيبة. بينما كان المحقق الكركي يرتكز في مساجلاته وفي فتاواه إلى خلفية تقول بأن الفقيه المأمون الجامع للشرائط منصوب من الإمام المهدي، وبالتالي فهو الذي يعطي للحاكم شرعية حكمه.

ولعل هذا ما شجع طهماسب للاستعانة به ونصبه إماما دينيًا فكانت إمامته تطورًا كبيرًا في التفكير السياسي الشيعي على يد المحقق الكركي، أثبته وجسده قولًا وعملًا رغم أنها افتقرت إلى نظرية كلية وواضحة اللهم إلا ما كان في رسالة طهماسب وما في بعض اجتهادات الكركي الجزئية التي أجاز نيابة الفقيه فيها مع أنه توقف في النيابة في أمور أخرى كالزكاة والجهاد مثلا مما يشير إلى تردد الكركي أو إلى عدم وصوله إلى نظرية حاسمة في الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت