الصفحة 45 من 165

وحينما غلا بعض من يدعي محبته بالطعن في الشيخين منعهم، وتوعدهم بالمعاقبة بعد تقديم الإعلام وإعلان البرهان؛ ففي ترجمة ابن سبأ بلسان الميزان أورد الحافظ ابن حجر حديث الحافظ الثقة أبي إسحاق الفزاري شيخ الإسلام إبراهيم بن محمد بن الحارث الكوفي، عن شعبة بن الحجاج العتكي البصري أمير المؤمنين في الحديث، عن سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي الثقة، عن خاله أبي الزعراء الكوفي الكبير الثقة عبد الله بن هانئ، أو زيد بن وهب أبي سليمان الكوفي التابعي المخضرم الثقة: أن سُوَيد بن غَفَلة، أبا أمية الجعفي التابعي المخضرم الثقة، دخل على علي ــ رضي الله عنه ــ في إمارته فقال:إني مررت بنفر يذكرون أبا بكر وعمر ــ رضي الله عنهما ــ يرون أنك تضمر لهما مثل ذلك، منهم عبد الله بن سبأ، وكان عبد الله أول من أظهر ذلك. فقال علي ــ رضي الله عنه ــ: ما لي ولهذا الخبيث الأسود. ثم قال: معاذ الله أن أضمر لهما إلا الحسن الجميل. ثم أرسل إلى عبد الله بن سبأ فسيره إلى المدائن، وقال: لا يساكنني في بلدة أبدا. ثم نهض إلى المنبر حتى اجتمع الناس فذكر حديث القصة في ثنائه عليهما بطوله وفي آخره: ألا ولا يبلغني عن أحد يفضلني عليهما إلا جلدته حد المفتري [1] .

(1) - لسان الميزان ـ 3/ 359، 360. وقد أخذت بيان الحكم على رجال الإسناد من تراجمهم بتقريب التهذيب لابن حجر، وهم جميعا من رجال الجماعة إلا أبا الزعراء الكبير من رجال الترمذي والنسائي فقط، وجل روايته عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ ولم يرو عنه إلا ابن أخته سلمة بن كهيل، وقد وثقه ابن سعد في الطبقات الكبرى ـ 6/ 171، والعجلي في معرفة الثقات ـ 2/ 65 وبذلك أخذ ابن حجر في التقريب، وذكره ابن حبان في الثقات ـ 5/ 14. ولعل هذا الحديث قد وقع لابن حجر في أحد مصنفات شيخ الإسلام أبي إسحاق الفزاري، وكان صاحب تصانيف، إن لم يكن نقله عن الخطيب في الكفاية ـ ص376..وقبل هذا الحديث مباشرة نقل ابن حجر رواية مسندة، وإن كانت ضعيفة الإسناد، فيها ذكر ابن سبأ عن أبي يعلى في مسنده. وقد خرجت الحديث وبينت حكمه من الصحة في ملحق تخريج الأحاديث ـ حديث رقم 3 من أحاديث الفقرة الثالثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت