وذكر القاضي عياض في الترتيب أن رجلًا من الإمامية سأل مالكًا رحمه الله: (من خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟) فقال مالك: أبو بكر. قال: ثم من؟ قال: عمر. قال: ثم من؟ قال: الخليفة المقتول ظلمًا عثمان. فكان جواب هذا السائل الرافضي أن قال للإمام: (والله لا أجالسك أبدًا) [1] .
ومن صور عدائهم للأئمة الأربعة أيضًا ما جاء على لسان بعض شعرائهم:
إذا شئت أن ترضى لنفسك مذهبًا
ينجيك يوم البعث من ألم النار
فدع عنك قول الشافعي ومالكٍ
وأحمد والنعمان أو كعب أحبار [2]
ووال أناسًا قَولُهُم وحَدِيثُهُم
روى جَدُّنا عن جبرائيل عن الباري [3]
وجاء في مقدمة كتاب مختلف الشيعة للحلي ما يبين نظرتهم التهكمية للأئمة الأربعة:
«قالوا: لأي شيء أخذت نعلك معك وهذا مما لا يليق بعاقل بل إنسان؟ قال: خفتُ أن يسرقه الحنفية كما سرق أبو حنيفة نعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فصاحت الحنفية: حاشا وكلا! متى كان أبو حنيفة في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ بل كان تولد بعد المائة من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
قال: فنسيت، لعله كان الشافعي.
(1) ترتيب المدارك في أسماء من روى عن الإمام مالك رحمه الله من شيوخه (1/174 - 175) .
(2) هو كعب الأحبار بن مانع، ويكنى أبا إسحاق؛ كان يهوديًا فأسلم، وقدم المدينة، ثم خرج إلى الشام فسكن حمص. أسند عن عمر وعائشة وصهيب رضي الله عنهم، وتوفي عام (32ه) . صفة الصفوة لابن الجوزي (4/203-205) .
(3) ذكرها بهذا اللفظ المجلسي في البحار (108/117) ، والبياضي في الصراط المستقيم (3/207) مع بعض الاختلاف في الألفاظ. وانظر: منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام (4/103) ، وما عارض به أهل السنة هذه الأبيات في (4/128) .