الصفحة 3 من 4

وهو يقصد بالسلف هنا"الصحابة والتابعين وتابعيهم إلى عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل والبخاري صاحب الصحيح وأمثالهم" [8] . لأنه قارن بين أقوالهم وبين آراء الشيوخ المثبتين للصفات والأفعال الذين حدد أسماءهم آنفًا.

فلم ينفرد إذن برأي خاص، وإن كان قد خاض مع المتكلمين في جدال حول هذه المسألة، فإنه يستخدم اصطلاحهم ومقصوده"مسألة قيام الأفعال بذاته المتعلقة بمشيئته هل يجوز أم لا: كالإتيان والمجيء والاستواء ونحو ذلك" [9] ثم يحرص على ما يفهم منه تقديم الاعتذار عن اضطراره لاستخدام هذه الأساليب الكلامية، لأن أهل السنة بعامة"لا يطلقون عليه - سبحانه وتعالى - أنه محل للحوادث ولا محل للأعراض ونحو ذلك من الألفاظ المبتدعة التي يفهم منها معنى باطل" [10] .

يرى ابن تيمية أن الشبهات التي وقعت فيها الطوائف المختلفة تفرعت عن الأصل الجهمي"وهو أن ما لم يخل من الحوادث فهو حادث، وهو باطل عقلًا وشرعًا وهذا الأصل فاسد مخالف للعقل والشرع" [11] .

وسنوضح الأدلة التي يستند إليها، وهي أدلة شرعية - سمعية - وعقلية، متخذًا من أقوال السلف في قضية خلق القرآن - أي كلام الله - الأساس الدى يبني عليه الحجج التي يقول بها كل من المثبتة والنفاة لكافة الأفعال الاختيارية الأخرى.

[1] مجموعة الرسائل الكبرى ج 1 ص 400.

[2] نفس المصدر ص 416.

[3] أوردنا النص نفسه بصفحة 59 من هذا الكتاب.

[4] ابن تيمية. مجموعة الرسائل الكبرى ج 1 ص 418.

[5] ينظر موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول ج 2 ص 100 وما بعدها.

[6] ابن تيمية. شرح العقيدة الأصفهانية ص 60.

[7] مجموعة الرسائل الكبرى ج 1 ص 470- 471.

[8] شرح العقيدة الأصفهانية ص 60.

[9] ابن تيمية. شرح العقيدة الأصفهانية ص 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت