الصفحة 257 من 326

وقد تنقل زيد بن علي في البلاد الشامية والعراقية باحثا عن العلم أولًا , وعن حق أهل البيت في الإمامة ثانيًا , فقد كان تقيًا ورعًا عالمًا فاضلًا مخلصًا شجاعًا وسيمًا مهيبًا ملمًا بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم , كما تلقى الرواية عن أخيه الأكبر محمد الباقر الذي يعد أحد الأئمة الإثنى عشر عند الشيعة الإمامية .

وكذلك أتصل زيد بن علي بواصل بن عطاء رأس المعتزلة في زمانه , وتدارس معه العلوم فتأثر به وبأفكاره التي انتقلت بعد ذلك إلى الفكر والمعتقد الشيعي الزيدي , وإن كان هناك من ينكر وقوع هذا التتلمذ بين زيد وواصل , وهناك من يؤكد وقوع الاتصال ولكنه بدون تأثر في المعتقد , ونحن نقول الله أعلم بالصواب .

أما ابنه يحيى بن زيد , فقد خاض المعارك مع والده لكنه تمكن من الفرار إلى خراسان حيث لاحقته سيوف الأمويين فقُتل هناك في عام 125هـ .

خرج بعد ذلك محمد بن عبد الله بن الحسين بن علي المعروف"بالنفس الزكية"بالمدينة فقتله عاملها عيسى بن ماهان , وخرج من بعده أخوه إبراهيم بالبصرة فكان مقتله فيها بأمر من المنصور .

أما أحمد بن عيسى بن زيد حفيد مؤسس الزيدية فقد أقام بالعراق , وأخذ عن تلاميذ الإمام أبو حنيفة رحمة الله عليه فكان مما أثرى هذا المذهب وعمل على تطويره .

كذلك من علماء الزيدية القاسم بن إبراهيم المرسي بن عبد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما , والذي تشكلت له طائفة زيدية عُرفت باسم القاسمية , ثم جاء من بعده حفيده الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم الذي عُقدت له الإمامة في بلاداليمن فكان ممن حارب الشيعة الإسماعيلية القرامطة فيها , كما تشكلت فرقة زيدية عُرفت باسم الهادوية وقد انتشرت في اليمن والحجاز وما حولها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت