فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 250

وأول ما افتتح به سنگلجي بحثه إثبات أن النص القرآني غير محرّف، فذكر أدلّته القاطعة على ذلك، ثم بيَّن أن القرآن قابلٌ للفهم تمامًا، لا يحتاج إلى غيره، وأنه لا يجوز تفسير القرآن بالرأي أي بالعقائد والآراء المأخوذة من غير القرآن، أو بالاستناد إلى أخبار تصرف الآيات عن معناها اللغوي الظاهر، وأن هذا من قبيل التفسير الباطني الباطل، وقد بين شروط التفسير حتى يكون صحيحًا، وبين أهمية معرفة أسباب النزول ومعرفة أحوال العرب في الجاهلية لفهم القرآن فهمًا صحيحًا. ثم عقد فصولًا ممتازة في بيان المعنى الصحيح المراد من «البطن» في مقولة إن للقرآن ظهرًا وبطنًا، وشَرَحَ كيف أن شرط فهم باطن القرآن أن يوافق لغة العرب ويشهد له الشرع، وبيَّن بطلان تأويلات فرق الباطنية وكيف أنهم حرّفوا معاني القرآن توصُّلًا إلى مقاصدهم. ثم بيَّن سنگلجي أن القرآن مستوعبٌ لتمام قضايا الدين الأساسية، وهو أفضل دليل على عقائد الدين وأصوله، وبراهين القرآن تمتاز وتعلو على ما تذكره كتب المتكلمين أو الفلاسفة في الاحتجاج على أصول الدين. ويرى سنگلجي أن السنة دورها تفصيل ما أجمل الكتاب ذكره من أمور الشرعيات والفروع، أما العقائد الأساسية التي عليها مدار النجاة والهلاك فالقرآن هو الذي تكفَّل ببيانها وبيانه في ذلك واضح وكاف [1] .

ولا نريد هنا أن نلخِّصَ كل مباحث الكتاب، ونقول باختصار إن الشيخ «شريعت سنگلجي» قدَّم في هذا الكتاب وفي غيره من كتبه رؤية عصرية للإسلام في إيران استحق أن ينال عليها لقب المصلح الأكبر من قبل أتباعه؛ حتى أن بعض الباحثين الإيرانيين شبَّه حركة الشيخ «شريعت سنگلجي» التصحيحية بحركة «مارتن لوتر» و «جان كالفن» اللذين كانا يريدان العودة بالمسيحية إلى أصولها الأولية وتخليصها مما لحق بها من خرافات وبدع.

هذا وقبل الانتهاء من هذه المقدمة أذكر نبذة مختصرة عن مؤلف الكتاب:

(1) المصدر السابق، ص 39-41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت