الصفحة 26 من 59

ونقول: هل في غلط الإمام ونسيانه وخطأه ضياعٌ للإسلام وضياعٌ للحق المبين؟ فإذا كنا لا نستفيد منه لغيابه وكان وجوده وعدمه على سواءٍ فهل في غلطه ضياعٌ للإسلام؟ وكيف والإمامية تشحن كتبها لتدل على أن ما تعتقده صحيحٌ بالأدلة والبراهين عندها من دون معصومٍ موجودٍ أو موجودٍ ولا فائدة منه؟ أم أن الإمامية لا دين لها ولا إسلام لعدم وجود المعصوم؟ وأما عصمة الإمام علي والإمام الحسن والإمام الحسين عليهم السلام فلا تدل على أن الإمام لابد أن يكون معصومًا، وإلا فما فائدة عصمة الزهراء عليه السلام؟ ولماذا كانت معصومةً وهي ليست بإمامٍ؟ فعصمتها لتدل على أن عصمة الإمام علي ليست لكونه إمامًا.

واعلم أن جميع الأدلة على عصمة التسعة ظنيةٌ - إن سُلّم كونها أدلةً - فلا يصح الاحتجاج بها.

2 -النقلية:

أ- الآيات:

1 -قوله تعالى: (( لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) ):

قالوا الآية تفيد العموم لأن له صيغة يقتضي ظاهرها الاستغراق وتفيد الآية العصمة لأنها اقتضت نفي الإمامة عمن كان ظالمًا على كل حال، ومن ليس بمعصومٍ وإن كان ظاهره حميدًا يجوز أن يكون مبطنًا للظلم والقبح ولا أحد ممن ليس بمعصوم يؤمَن ذلك منه، ولا يجوز فيه فيجب بحكم الآية أن يكون من يناله العهد الذي هو الإمامة معصومًا حتى يؤمن استمراره بالظلم وحتى يوافق ظاهره باطنه (1) .

قلت: أولًا: الآية ليس فيها ما يدل على العصمة لأن الإنسان إذا أخطأ أو غلِط أو نسي لا يسمى لا لغةً ولا شرعًا ظالمًا وإلا لكان تكليفًا لما لا يطاق، فنفي الظلم لا يدل على العصمة التي بمعنى الخطأ والنسيان.

(1) 52) الشافي في الإمامة 3/ 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت