قال ابن منظور: «والشيعة أتباع الرجل وأنصاره، وجمعها شِيَعٌ، وأشياع جمع الجمع، وأصل الشيعة: الفرقة من الناس... وأصل ذلك من المشايعة وهي المتابعة والمطاوعة » [1] .قال تعالى: (( وإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ ) ) [2] : أي أنّ إبراهيم من شيعة نوح × وعلى منهاجه وسنته [3] .
لكن الغريب في الأمر أن نجد عند الشيعة اتجاهًا يحاول ما وسعته الحيلة أن يفسر بعض ألفاظ الشيعة الواردة في القرآن بطائفته! ويؤول كتاب الله على غير تأويله، ويحمل الآيات ما لا تحتمل تحريفًا وإلحادًا، فقد جاء في أحاديثهم في تفسير قوله سبحانه: (( وإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ ) )قالوا: أي إن إبراهيم من شيعة علي!! [4] ، وهذا مخالف لسياق القرآن، وأصول الإسلام!!
المبحث الثاني: لفظ الشيعة في التاريخ الإسلامي:
في الأحداث التاريخية في صدر الإسلام وردلفظ"الشيعة"بمعناه اللغوي الصرف، وهو المناصرة والمتابعة، بل إننا نجد في وثيقة التحكيم بين الخليفة علي ومعاوية ب ورود لفظ الشيعة بهذا المعنى، حيث أطلق على أتباع علي شيعة، كما أطلق على أتباع معاوية شيعة، ولم يختص لفظ الشيعة بأتباع عليّ [5] .
المبحث الثالث: التعريف الاصطلاحي:
إن تعريف الشيعة مرتبط أساسًا بأطوار نشأتهم، ومراحل التطور العقدي لهم، لأن عقائد الشيعة وأفكارها في تغير وتطور مستمر؛ فالتشيع في العصر الأول غير التشيع فيما بعده.
(1) لسان العرب: مادة: شيع.
(2) الصافات، آية:83].
(3) انظر: تفسير الطبري: (23/69) ، تفسير ابن كثير: (4/13) ، تفسير القرطبي: (15/91) .
(4) البحراني-تفسير البرهان: (4/20) ، تفسير القمي: (2/323) ، المجلسي - بحار الأنوار: (68/12-13) .
(5) الدينوري - الأخبار الطوال (ص:194-196) ، وانظر: تاريخ الطبري: (5/53-54) .