الصفحة 11 من 120

حاولت طائفة من أهل الفتن والأهواء إبعاد تلك الآية عن تأويلها الصريح الواضح بالثناء على الصحابة، وقالوا بأن تلك الآيات لا تفيد الثناء على عموم الصحابة؛ لأن الله قال في نهاية الآية الأولى: (( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) ) [الفتح:29] ، وقال تعالى في الآية الثانية: (( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ ) ) [التوبة:100] .

فلفظ: (منهم) و (من) في الآيتين، يعني: من بعضهم، وليس جميع الصحابة.

ولبيان ذلك اللبس في الفهم، نبين الأمور الآتية:

أولًا: أن الله تبارك وتعالى بيَّن في كتابه آيات محكمات -أي: صريحة- لا تأويل فيها، ومن حاول أن يعبث في بتأويلها فسينفضح أمره، وينكشف تخبطه.

ومنها آيات متشابهة, أي: فيها اشتباه في الدلالة على كثير من الناس أو بعضهم. فالأصل في ذلك رد المتشابه إلى المحكم، فمن فعل ذلك اهتدى، ومن عكس انعكس.

ثانيًا: أن كلمة (منهم) في قوله تعالى: (( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) ) [الفتح:29] وكلمة (من) في قوله تعالى: (( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ ) ) [التوبة:100] ليست للتبعيض كما يتوهم البعض، وإنما جاءت في هاتين الآيتيين على أحد معنيين:

المعنى الأول: أن (من) بمعنى: من جنسهم، ومن أمثالهم.

وهذا كما في قوله تعالى: (( ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمْ الأَنْعَامُ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) ) [الحج:30] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت