تأليف: أبو أنس عبدالله
توطئة:
قد يضطر الإنسان إلى مجادلة أصناف من الناس المخالفين للحق، وقد يختار ذلك . ويتعدد الهدف من مجادلة إلى أخرى، وللهدف أثر في تحديد أسلوب المجادلة ومنهجها، كما أن للمجادِل والمجادل أثرا قويا في ذلك، لأن الأمر متعلق بنيتهما، وحكمتهما، وعلمهما، وعقلهما .
ومن أهداف المجادلة أهداف نبيلة صحيحة، وأهداف بعكسها . والجدل قد استعمل في اصطلاح علماء الشريعة في مقابلة الأدلة لظهور أرجحها، وهومحمود إن كان للوقوف على الحق، وإلا فهومذموم؛ ولهذا فإن بعض النصوص الشرعية جاءت بذم الجدل، وبعضها جاءت بالأمر به، والنصوص الشرعية التي يبدومن بعضها عموم الذم، إنما المراد بها الجدل المذموم الذي لا يراد منه الوصل للحق، لأنها مقيدة بالنصوص التي أمرت بالجدل المحمود لقوله تعالى: {وجادلهم بالتي هي أحسن} [النحل/125] وقوله تعالى: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} [العنكبوت/46] فالجدل إن كان عن علم ولغاية محمودة وبأسلوب حسن كان جائزًا؛ بل قد يكون في بعض الأحوال واجبًا، وإن كان جدلا بغير علم وبأسلوب غير حسن أولغاية ليست محمودة فهومذموم.
أصول وقواعد مهمة في موضوع الحوار
1 -تحديد الهدف: وأن يكون هوالوصول للحق لا لإظهار الغلبة والمجادلة بالباطل ويدخل ضمن تحديد الهدف أيضًا تحديد القضية التي حولها الحوار، فإن كثيرا من الحوارات تتحول إلى جدل عقيم سائب ليس له نقطة محددة ينتهي إليها، قال الشافعي: ''ما ناظرت أحدا إلا تمنيت أن يظهر الله الحق على لسانه ''.