الصفحة 33 من 990

يقول الإمام ابن كثير في تفسيره لهذه الآية الكريمة وبعد أن ذكر بعض أحاديث التي تذكر أن عليًا تصدق بخاتمه قال: (( وليس يصح شيء منها بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها ) )تفسير ابن كثير جـ 2 ص ( 598 ) فهذا قول أمام من كبار المفسرين يعرض أسانيد تلك الروايات ويفندها ، وهذا دليل قاطع على عدم وجود ذلك الإجماع المزعوم.

وننقل لكم كلام شيخ الإسلام بن تيمية في هذه الرواية

حادثة تصدق علي بخاتمه

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

وقال للمؤمنين { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين -إلى قوله- إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون} [ المائدة 55 - 56] ، وقال {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [سورة التوبة 71] فأثبت الموالاة بينهم وأمر بموالاتهم والرافضة تتبرأ منهم ولا تتولاهم وأصل الموالاة المحبة وأصل المعاداة البغض وهم يبغضونهم ولا يحبونهم.

وقد وضع بعض الكذابين حديثًا مفترىً أنَّ هذه الآية نزلت في"علي"لما تصدق بخاتمه في الصلاة!! وهذا كذبٌ بإجماعِ أهل العلم بالنقل ، وكَذِبُه بَيِّنٌ مِن وجوهٍ كثيرةٍ:

منها: أنَّ قوله {الذين} صيغة جمع و"عليٌّ"واحدٌ.

ومنها: أن الواو ليست واو الحال إذ لو كان كذلك لكان لا يسوغ أن يتولى إلا مَن أعطى الزكاة في حال الركوع فلا يتولى سائر الصحابة والقرابة.

ومنها: أنَّ المدح إنما يكون بعمل واجبٍ أو مستحبٍ ، وإيتاء الزكاة في نفس الصلاة ليس واجبًا ولا مستحبًا باتفاق علماء الملة ، فإن في الصلاة شغلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت