الصفحة 7 من 22

ويقول محمود شاكر:"لقد دعم العبيديون الصليبيين في أول الأمر، ووجدوا فيهم حلفاء طبيعيين ضد السلاجقة خصومهم، وقد ذكرنا أنهم اتفقوا معهم على أن يحكم الصليبيون شمالي بلاد الشام ويحكم العبيديون جنوبيها، وقد دخلوا بيت المقدس، غير أن الصليبيين عندما أحسوا بشيء من النصر تابعوا تقدمهم واصطدموا بالعبيديين وبدأت الخلافات بينهم، فالعبيديون قد قاتلوا الصليبيين دفاعا عن مناطقهم وخوفا على أنفسهم ولم يقاتلوا دفاعا عن الإسلام وحماية لأبنائه، ولو استمر الصليبيون في اتفاقهم مع العبيديين لكان من الممكن أن يتقاسموا وإياهم ديار الإسلام" [5] .

[1] - نقلا عن أمير سعيد: خريطة الشيعة في العالم، ص 59.

[2] - المرجع السابق، ص 60 (بتصرف) .

[3] - الخطط والآثار، ج 2، ص 2 (نقلا عن المرجع السابق، ص 66) .

[4] - ابن واصل: مفرج الكروب في أخبار بني أيوب، 152.

[5] - محمود شاكر: تاريخ الإسلام: ج 6، ص 252-257.

غدر القرامطة بأهل السنة

من المعلوم أن القرامطة فرقة سياسية وحركة عسكرية باطنية إسماعيلية، لم تكن دولة بالمعنى الصحيح، ولكنها كانت كيانًا منظمًا يعتمد على البدو، وهم قطب الرحى في الغارات التي كانت تشنها هذه الحركة على البلاد المجاورة وتغنم منها، ثم يعود مقاتليها إلى مركزها في الأحساء والبحرين [1] . على أن القرامطة كانوا أعداء ألدّاء للدولة العباسية، لأنها كانت دولة سنية تقف بالمرصاد لغلاة الشيعة من الباطنية [2] .

لقد ظلت الدعوة القرمطية تنشط في السر إلى أن جاء أبو سعيد الجنابي (الحسين بن بهرام) من جنابة في بلاد فارس، فأقام بالبحرين تاجرًا، ثم جعل يدعو الناس إلى نحلته الفاسدة، فانتشرت في البحرين، ثم أنشأ لها فرعًا كبيرًا في الأحساء، وتبعها فئات من الناس [3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت