ونرى في خطب الإمام علي التأكيد على مسألة التوحيد فقد جاء في إحدى خطبه: (الحمد لله الذي لا يموت ولا تنقضي عجائبه، لأنه كلَّ يومٍ هو في شأن من أحداث بديعٍ لم يكن، الذي لم يولد فيكون في العزّ مشاركًا، ولم يلد فيكون موروثًا هالكًا، ولم تقع عليه الأوهام فتقدّره شبحًا ماثلًا، وولم تدركه الأبصار فيكون بعد انتقالها حائلًا، الذي ليست لأوليته نهاية ولا لأخريته حد ولا غاية، الذي لم يتقدمه وقت ولا زمان، ولم يعاوزه زيادة ولا نقصان، ولا يوصف بـ(أين) ، ولا بـ (ما) ، ولا بمكان، الذي بطن من خفيات الأمور، وظهور للعقول بما أرانا في خلفه من علامات التدبير المتقن، والقضاء المبرم، الذي سٌئلت الأنبياء عنه فلم تصفه بحد، بل وصفته بأفعاله، ودلت عليه بآياته، ولا تستطيع عقول المفكرين جحده، لان من كانت السماوات والأرض وما فيهن وما بينهن فطرته، وهو الصانع لهن، فلا حد فح لقدرته الذي بان من الخلق فلا شيء كمثله... الحمد لله اللابس الكبرياء بلا تجيد، والمرتدي الجلال بلا تمثيل، والمستوي على العرش بلا زوالٍ، والمتعالي عن الخلق بلا تباعد عنهم، والقريب منهم بلا ملامة منه لهم، ليس له حدٌّ ينتهي إلى حده، ولا له مثل فيعرف بمثله، الأول قبل كل شيء ولا قِبَلَ له، والآخر بعد كل شي، والظاهر عل كل شيء بالقهر له، والمشاهد لجميع الأماكن بلا انتقاله إليها، لا تلمسه ملامسه ولا تحسه حاسة، وهو الذي في السماء اله وفي الأرض اله وهو الحكيم العليم... )) [18] .