التعليق: إن الاثني عشرية أعطوا أمير المؤمنين عليًا رضي الله عنه الرسالة بدون دعوى الغلط، وزعموا أنّ رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم: التعريف بعلي رضي الله عنه فقط!! ويقولون: بأنّ وظيفة الرسول صلى الله عليه وسلم بيان القرآن لعليّ رضي الله عنه وحده؟
والله سبحانه وتعالى يقول: (( بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) ) [النحل:44] وأترك لك أيها القارئ تدبُّر الباقي؟
س5: هل قال أحدٌ من شيوخ الشيعة بأنّ قول أحد أئمتهم ينسخ القرآن أو يُقيد مطلقه، أو يُخصّص عامّة؟
ج: نعم، وهم كثير!! ولذلك يقول شيخهم محمد آل كاشف الغطاء: (إن حكمة التدريج اقتضت بيان جملة من الأحكام وكتمان جملة، ولكنه رضي الله عنه أودعها عند أوصيائه رضي الله عنه كل وصي بعهد بها إلى الآخر، لينشرها في الوقت المناسب لها حسب الحكمة من عام مخصص، أو مطلق أو مقيد.. فقد يذكر النبي صلى الله عليه وسلم عامًا ويذكر مُخصّصه بعد برهة من حياته، وقد لا يذكره أصلًا، بل يُودعه عند وصيِّه إلى وقته) ( [38] ) .
وهذه المقالة مبنية على اعتقادهم بأنّ الإمام هو قيِّم القرآن، وهو القرآن الناطق.
رووا: أنّ عليًا رضي الله عنه قال -وحاشاه-: (وهذا كتابُ الله الصامت، وأنا كتاب الله الناطق) ( [39] ) .
وأنّ أئمتهم (خَزَنةُ علم الله، وغَيْبةُ وحيِّ الله) ( [40] ) .
وفي رواية: (وحفظةُ سرِّ الله) ( [41] ) .
وفي رواية: (ولا يُدْركُ ما عند الله إلاّ بهم) ( [42] ) .
فبناءً على ذلك: فإنّ مسألة تخصيص عام القرآن، أو تقييد مطلقة أو نسخة عند شيوخ الشيعة، هي مسألة لم تنته بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن النص النبوي، والتشريع الإلهي استمرَّ.. الخ.