وقال الامام السخاوي:"الصَّحَابَة بأسرهم عدُول مُطلقًا، لظواهر الْكتاب وَالسّنة، قَالَ تَعَالَى خطابا للموجودين حِينَئِذٍ {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا} أى عُدُولًا وَقَالَ أَيْضا {كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس تأمرون بِالْمَعْرُوفِ} وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم:"لَا تسبوا أصحابى فوالذى نفسى بِيَدِهِ لَو أنْفق أحدكُم مثل أحد ذَهَبا مَا بلغ مد أحدهم وَلَا نصيفه"وَقَالَ أَيْضا:"خير النَّاس قرنى، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ"مُتَّفق عَلَيْهِمَا، أجمع من يعْتد بِهِ على ذَلِك، سَوَاء في التَّعْدِيل من لَا بس الْفِتْنَة مِنْهُم وَغَيره، لوُجُوب حسن الظَّن بهم حملا للملابس على الِاجْتِهَاد، ونظرا إِلَى مَا عهد بهم من المآثر من امْتِثَال أوامره صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وفتحهم الأقاليم، وتبليغهم عَنهُ الْكتاب وَالسّنة، وهدايتهم النَّاس ومواظبتهم على الصَّلَوَات والزكوات، وأنواع القربات مَعَ الشجَاعَة، والبراعة، وَالْكَرم، والإيثار، والأخلاق الحميدة، الَّتِى لم تكن في أمة من الْأُمَم الْمُتَقَدّمَة، وَلَا يكون أحد بعدهمْ مثلهم في ذَلِك"اهـ . [29]
وقال الشيخ نور الدين عتر:"وقد اختص الله الصحابة رضي الله عنهم بخصيصة ليست لطبقة من الناس غير طبقتهم، وهي أنهم لا يسأل عن عدالة أحد منهم، فهم جميعهم عدول ثبتت عدالتهم بأقوى ما تثبت به عدالة أحد، فقد ثبتت بالكتاب، والسنة، وبالإجماع، والمعقول."
أما القرآن: فقوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} وقوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} .
وهذا ينطبق على الصحابة كلهم، لأنهم المخاطبون مباشرة بهذا النص.