الصفحة 47 من 134

فقال الحسين u لفتيانه اسقوا القوم وارووهم من الماء ورشفوا الخيل ترشيفا ففعلوا وأقبلوا يملئون القصاع والطساس من الماء ثم يدنونها من الفرس فإذا عب فيها ثلاثا أو أربعا أو خمسا عزلت عنه وسقى آخر حتى سقوها عن آخرها. فقال علي بن الطعان المحاربي كنت مع الحر يومئذ فجئت في آخر من جاء من أصحابه فلما رأى الحسين u ما بي وبفرسي من العطش قال أنخ الراوية والراوية عندي السقاء ثم قال يا ابن الأخ أنخ الجمل فأنخته فقال اشرب فجعلت كلما شربت سال الماء من السقاء فقال الحسين اخنث السقاء أي اعطفه فلم أدر كيف أفعل فقام فخنثه فشربت وسقيت فرسي. وكان مجي ء الحر بن يزيد من القادسية وكان عبيدالله بن زياد بعث الحصين بن نمير وأمره أن ينزل القادسية وتقدم الحر بين يديه في ألف فارس يستقبل بهم الحسين u فلم يزل الحر موافقا للحسين u حتى حضرت صلاة الظهر فأمر الحسين u الحجاج بن مسروق أن يؤذن.

[ الحسين يصلي بالفريقين ] :

فلما حضرت الإقامة خرج الحسين u في إزار ورداء ونعلين فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إني لم آتكم حتى أتتني كتبكم وقدمت علي رسلكم أن أقدم علينا فليس لنا إمام لعل الله أن يجمعنا وإياكم على الهدى والحق ( [38] ) فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم فأعطوني ما أطمئن إليه من عهودكم ومواثيقكم وإن لم تفعلوا كنتم لمقدمي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي جئت منه إليكم. فسكتوا عنه ولم يتكلموا كلمة فقال للمؤذن أقم فأقام الصلاة فقال للحر أتريد أن تصلي بأصحابك فقال الحر لا بل تصلي أنت ونصلي بصلاتك فصلى بهم الحسين u ( [39] ) ثم دخل فاجتمع عليه أصحابه وانصرف الحر إلى مكانه الذي كان فيه فدخل خيمة قد ضربت له فاجتمع إليه خمسمائة من أصحابه وعاد ( [40] ) الباقون إلى صفهم الذي كانوا فيه ثم أخذ كل رجل منهم بعنان فرسه وجلس في ظلها.

[ الحسين يصلي العصر ولم يجمع بينها وبين الظهر ] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت