قال: من الحسين بن علي إلى جماعة من أهل الكوفة لا أعرف أسماءهم فغضب ابن زياد فقال: والله لا تفارقني حتى تخبرني بأسماء هؤلاء القوم أو تصعد المنبر وتلعن الحسين بن علي وأباه وأخاه وإلا قطعتك إربا إربا.
فقال: قيس أما القوم فلا أخبرك بأسمائهم وأما لعنة الحسين وأبيه وأخيه فأفعل فصعد المنبر وحمد الله وصلى على النبي وأكثر من الترحم على علي وولده صلوات الله عليهم ثم لعن عبيدالله بن زياد وأباه ولعن عتاة بني أمية عن آخرهم ثم قال أنا رسول الحسين إليكم وقد خلفته بموضع كذا فأجيبوه.
ثم قال المفيد رحمه الله:
فأمر به عبيدالله بن زياد أن يرمى من فوق القصر فرمي به فتقطع وروي أنه وقع إلى الأرض مكتوفا فتكسرت عظامه وبقي به رمق فأتاه رجل يقال له عبدالملك بن عمير اللخمي فذبحه فقيل له في ذلك وعيب عليه فقال أردت أن أريحه.
[ ماذا فعل الحسين حين علم بمقتل مسلم وهانئ ] :
ثم أقبل الحسين من الحاجز يسير نحو العراق حتى إنتهى الى زبالة فأتاه خبر عبدالله بن يقطر، فاستعبر باكيا فأخرج للناس كتابا فقرأ عليهم فإذا فيه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أما بعد فإنه قد أتانا خبر فظيع قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وعبدالله بن يقطر وقد خذلنا شيعتنا ( [35] ) فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف في غير حرج ليس عليه ذمام فتفرق الناس عنه وأخذوا يمينا وشمالا حتى بقي في أصحابه الذين جاءوا معه من المدينة ونفر يسير ممن انضموا إليه وإنما فعل ذلك لأنه u علم أن الأعراب الذين اتبعوه إنما اتبعوه وهم يظنون أنه يأتي بلدا قد استقامت له طاعة أهلها فكره أن يسيروا معه إلا وهم يعلمون على ما يقدمون ( [36] ) .
[ عمر بن لوذان ينصح الحسين بالرجوع ] :