الصفحة 39 من 134

فقال مسلم: أما لو لم تأمنوني ما وضعت يدي في أيديكم فأتي ببغلة فحمل عليها واجتمعوا حوله ونزعوا سيفه وكأنه عند ذلك يئس من نفسه فدمعت عيناه ثم قال: هذا أول الغدر فقال له محمد بن الأشعث أرجو أن لا يكون عليك بأس قال وما هو إلا الرجاء أين أمانكم إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ وبكى فقال له عبيدالله بن العباس: إن من يطلب مثل الذي طلبت إذا ينزل به مثل ما نزل بك لم يبك قال: والله إني ما لنفسي بكيت ولا لها من القتل أرثي وإن كنت لم أحب لها طرفة عين تلفا، ولكني أبكي لأهلي المقبلين إني أبكي للحسين وآل الحسين u.

[ بن عقيل يرسل إلى الحسين: إرجع فإن أهل الكوفة قد كذبوك] :

ثم أقبل على محمد بن الأشعث فقال يا عبدالله إني أراك والله ستعجز عن أماني فهل عندك خير تستطيع أن تبعث من عندك رجلا على لساني أن يبلغ حسينا فإني لا أراه إلا وقد خرج اليوم أو خارج غدا وأهل بيته ويقول له: إن ابن عقيل بعثني إليك وهو أسير في يد القوم لا يرى أنه يمسي حتى يقتل وهو يقول لك: ( [27] ) .

ارجع فداك أبي وأمي بأهل بيتك ولا يغررك أهل الكوفة فإنهم أصحاب أبيك الذي كان يتمنى فراقهم بالموت أو القتل إن أهل الكوفة قد كذبوك وليس لمكذوب رأي فقال ابن الأشعث والله لأفعلن ولأعلمن ابن زياد أني قد أمنتك.

وأقبل ابن الأشعث بابن عقيل إلى ( [28] ) باب القصر واستأذن فأذن له فدخل على عبيدالله بن زياد فأخبره خبر ابن عقيل وضرب بكر إياه وما كان من أمانه له فقال له عبيدالله: وما أنت والأمان! كأنا أرسلناك لتؤمنه، إنما أرسلناك لتأتينا به فسكت ابن الأشعث.

[ عبيدالله بن زياد يأمر بقتل عقيل بن مسلم ] :

وانتهى بابن عقيل إلى باب القصر وقد اشتد به العطش وعلى باب القصر ناس جلوس ينتظرون الإذن فيهم عمارة بن عقبة بن أبي معيط وعمرو بن حريث ومسلم بن عمرو وكثير بن شهاب وإذا قلة باردة موضوعة على الباب.

فقال مسلم: اسقوني من هذا الماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت