الصفحة 37 من 134

ولما تفرق الناس عن مسلم بن عقيل رحمه الله طال على ابن زياد وجعل لا يسمع لأصحاب ابن عقيل صوتا كما كان يسمع قبل ذلك فقال لأصحابه: أشرفوا فانظروا هل ترون منهم أحدا؟

فأشرفوا فلم يجدوا أحدا.

قال: فانظروهم لعلهم تحت الظلال قد كمنوا لكم فنزعوا تخاتج المسجد وجعلوا يخفضون بشعل النار في أيديهم وينظرون وكانت أحيانا تضي ء لهم وتارة لا تضي ء لهم كما يريدون فدلوا القناديل وأطنان القصب تشد بالحبال ثم يجعل فيها النيران ثم تدلى حتى ينتهي إلى الأرض ففعلوا ذلك في أقصى الظلال وأدناها وأوسطها حتى فعل ذلك بالظلة التي فيها المنبر فلما لم يروا شيئا أعلموا ابن زياد بتفرق القوم.

ففتح باب السدة التي في المسجد ثم خرج فصعد المنبر وخرج أصحابه معه وأمرهم فجلسوا قبيل العتمة وأمر عمر بن نافع فنادى: ألا برئت الذمة من رجل من الشرط أو العرفاء والمناكب أو المقاتلة صلى العتمة إلا في المسجد فلم يكن إلا ساعة حتى امتلأ المسجد من الناس؛ ثم أمر مناديه فأقام الصلاة وأقام الحرس خلفه وأمرهم بحراسته من أن يدخل إليه من يغتاله وصلى بالناس.

ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإن ابن عقيل السفيه الجاهل قد أتى ما رأيتم من الخلاف والشقاق فبرئت ذمة الله من رجل وجدناه في داره ومن جاء به فله ديته اتقوا الله عباد الله والزموا الطاعة وبيعتكم ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلا.

يا حصين بن نمير ثكلتك أمك إن ضاع باب سكة من سكك الكوفة وخرج هذا الرجل ولم تأتني به وقد سلطتك على دور أهل الكوفة فابعث مراصد على ( [25] ) أهل الكوفة ودورهم وأصبح غدا واستبرئ الدور وجس خلالها حتى تأتيني بهذا الرجل وكان الحصين بن نمير على شرطه وهو من بني تميم ثم دخل ابن زياد القصر وقد عقد لعمرو بن حريث راية وأمره على الناس.

[ إبن الأشعث يخبر بن زياد بمكان مسلم بن عقيل ] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت