فقال كثير بن شهاب: أصلح الله الأمير معك في القصر ناس كثير من أشراف الناس ومن شرطك وأهل بيتك ومواليك فأخرج بنا إليهم فأبى عبيدالله وعقد لشبث بن ربعي لواء وأخرجه وأقام الناس مع ابن عقيل يكثرون حتى المساء وأمرهم شديد فبعث عبيدالله إلى الأشراف فجمعهم ثم أشرفوا على الناس فمنوا أهل الطاعة الزيادة والكرامة وخوفوا أهل المعصية الحرمان والعقوبة وأعلموهم وصول الجند من الشام إليهم.
وتكلم كثير بن شهاب حتى كادت الشمس أن تجب فقال: أيها الناس الحقوا بأهاليكم ولا تعجلوا الشر ولا تعرضوا أنفسكم للقتل فإن هذه جنود أمير المؤمنين يزيد قد أقبلت وقد أعطى الله الأمير عهدا لئن تممتم على حربه ولم تنصرفوا ( [23] ) من عشيتكم أن يحرم ذريتكم العطاء ويفرق مقاتليكم في مفازي الشام وأن يأخذ البري ء منكم بالسقيم والشاهد بالغائب حتى لا يبقى له بقية من أهل المعصية إلا أذاقها وبال ما جنت أيديها وتكلم الأشراف بنحو من ذلك.
[ إنصراف الناس عن مسلم بن عقيل ] :
فلما سمع الناس مقالتهم أخذوا يتفرقون وكانت المرأة تأتي ابنها أو أخاها فتقول: انصرف، الناس يكفونك؛ ويجي ء الرجل إلى ابنه أو أخيه ويقول: غدا تأتيك أهل الشام فما تصنع بالحرب والشر انصرف فيذهب به فينصرف فما زالوا يتفرقون حتى أمسى ابن عقيل وصلى المغرب وما معه إلا ثلاثون نفسا في المسجد.