وأقبلت نساء بني عبد المطلب فاجتمعن للنياحة لما بلغهن أن الحسين u يريد الشخوص من المدينة، حتى مشى فيهن الحسين u فقال: أنشدكن الله أن تبدين هذا الأمر، معصية لله ولرسوله، قالت له نساء بني عبد المطلب: فلن نستبقي النياحة والبكاء فهو عندنا كيوم مات فيه رسول الله r وعلي وفاطمة والحسن ورقية وزينب وأم كلثوم جعلنا الله فداك من الموت يا حبيب الأبرار من أهل القبور.
[ أهل الكوفة يكتبون إلى الحسين t ] :
وبلغ أهل الكوفة هلاك معاوية فأرجفوا بيزيد وعرفوا خبر الحسين وامتناعه من بيعته وما كان من أمر ابن الزبير في ذلك وخروجهما إلى مكة فاجتمعت الشيعة بالكوفة في منزل سليمان بن صرد الخزاعي فذكروا هلاك معاوية فحمدوا الله وأثنوا عليه فقام سليمان فيهم خطيبا وقال في آخر خطبته: إنكم قد علمتم بأن معاوية قد هلك وصار إلى ربه وقدم على عمله وقد قعد في موضعه ابنه يزيد وهذا الحسين بن علي قد خالفه وصار إلى مكة هاربا من طواغيت آل سفيان وأنتم شيعته وشيعة أبيه من قبله وقد احتاج إلى نصرتكم اليوم فإن كنتم تعلمون أنكم ناصروه ومجاهدوا عدوه فاكتبوا إليه وإن خفتم الوهن والفشل فلا تغروا الرجل من نفسه قالوا: بل نقاتل عدوه ونقتل أنفسنا دونه، فأرسلوا وفدا من قبلهم وعليهم أبو عبد الله الجدلي وكتبوا إليه معهم: