من كان مستنًا ، فليستن بمن مات ، فان الحي لا تؤمن عليه الفتنة ، اولئك أصحاب محمد ، كانوا والله أفضل هذه الامة ، وابرها قلوبًا ، وأعمقها علمًا، واقلها تكلفًا ، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه ، واقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في اثارهم ، وتمسكوا بما استطعتم من اخلاقهم ، ودينهم، فانهم كانوا على الهدى المستقيم (1) .
وقوله r:
لا تسبوا احدًا من أصحابي ، فان أحدكم لو انفق مثل احد ذهبًا ، ما أدرك مد احدهم ولا نصيفة.
قال ابن عمر رضي الله عنهما:
لا تسبوا أصحاب محمد r فلمقام احدهم ساعة ، خير من عبادة أحدكم اربعين سنة ، وفي رواية خير من عمل احدكم عمره (2) .
قال أبو زرعة الرازي:
إذا الرجل ينتقص احدًا من اصحاب رسول الله r فاعلم انه زنديق . وذلك ان القران حق والرسول r حق وما جاء به حق . وما أدى الينا ذلك كله الا الصحابة . فمن جرحهم انما اراد ابطال الكتاب والسنة فيكون الجرح به اليق والحكم عليه بالزندقة والضلال أقوم وأحق .
فالصحابة رضي الله عنهم قاموا بتطبيق احكام الإسلام ، ونشروه في مشارق الأرض ومغاربها ، فعصرهم خير العصور ، فهم الذين علموا الامة القران الكريم ورووا لها السنن والاثار عن رسول الله r فتاريخهم هو الكنز الذي حفظ مدخرات الامة في الفكر ، والثقافة ، والعلم ، والجهاد ، وحركة الفتوحات، والتعامل مع الشعوب ، والامم ، فتجد الاجيال في هذا التاريخ المجيد ما يعينها على مواصلة رحلتها في الحياة على منهج صحيح ، وهدى رشيد ، وتعرف من خلاله حقيقة رسالتها ، ودورها في دنيا الناس .