بيده لكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع في كتف، وفي البخاري عن مقسم مولى عبد الله بن الحارث أنه سمع ابن عباس يقول: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين) عن بدر والخارجون إلى بدر، قال العلماء: أهل الضرر هم أهل الأعذار، إذ قد أضرت بهم حتى منعتهم الجهاد، وصح وثبت في الخبر أنه عليه السلام قال وقد قفل من بعض غزواته: (إن بالمدينة رجالا ما قطعتم واديا ولا سرتم مسيرا إلا كانوا معكم أولئك قوم حبسهم العذر) [1] ، فهذا يقتضي أن صاحب العذر يعطي أجر الغازي، فقيل: يحتمل أن يكون أجره مساويا، وفي فضل الله متسع، وثوابه فضل لا استحقاق، فيثيب على النية الصادقة ما لا يثبت على الفعل، وقيل: يعطى أجره تضعيف فيفضله الغازي بالتضعيف للمباشرة والله أعلم، قلت: والقول الأول أصح إن شاء الله للحديث الصحيح في ذلك (إن بالمدينة رجالا) ولحديث أبي كبشة الأنماري قوله عليه السلام: (إنما الدنيا لأربعة نفر) [2] الحديث، ومن هذا المعنى ما ورد في الخبر (إذا مرض العبد قال الله تعالى اكتبوا لعبدي ما كان يعمله في الصحة إلى أن يبرأ أو أقبضه إلي) . اهـ [3]
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (خير معايش الناس لهم رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله ويطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه إليها يبتغي الموت أو القتل مظانه ورجل في غنيمة في رأس شعفة من هذه الشعاف أو بطن واد من هذه الأودية يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين ليس من الناس إلا في خير) [4] .
(1) رواه البخاري وابن حبان وأبو داود وأحمد وابن ماجة وأحمد والبيهقي وأبو عوانة وفي رواية مسلم (حبسهم المرض)
(2) رواه الترمذي وأحمد وابن ماجة والطبراني والبيهقي، وقال الترمذي: حسن صحيح.
(3) تفسير القرطبي ج5/ 342، والحديث لم اعثر عليه بهذا اللفظ وقد روى البخاري وأحمد وابن حبان عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا مرض العبد أو سافر كنب الله له من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحا مقيما)
(4) رواه مسلم والنسائي وابن ماجة والبيهقي وأبو يعلى كلهم عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.