لَقْدَ رَدَّ عَلَى الشِّيعَةِ عَدَدٌ كَبِيرٌ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ كَمَا رَدَّ عَلَيْهِمْ عَدَدٌ مِنَ السَّلَفِ فِي آثَارٍ مَعْرُوفَةٍ، فَأَمَّا الْمُصَنَّفَاتِ فَإِنَّ التَّصْنِيفَ فِيهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: مُصَنَّفَاتٌ تَرُدُّ عَلَيْهِمْ فِي مَسْأَلَةٍ مُعَيَّنَةٍ.
مِثْلُ أَنْ تَرُدَّ عَلَيْهِمْ فِي مَسْأَلَةِ الْإِمَامَةِ، كَمَا صَنَّفَ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ كِتَابَ"الْإِمَامَةِ"فِي الرَّدِّ عَلَى الرَّافِضَةِ.
وَصَنَّفَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْبُخَارِيُّ كِتَابَ"إِثْبَاتِ إِمَامَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ"وَهُوَ كِتَابٌ -فِيمَا أَعْلَمُ غَيْرُ مَوْجُودٍ- نَقَلَ عَنْهُ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي"الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ"مَوَاضِعَ نَفِيسَةً فِي الْمُجَلَّدِ السَّادِسِ فِي الصَّفْحَةِ التَّاسِعَةِ وَالسَّبْعِينَ.
وَغَيْرُهُمْ كَثِيرٌ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ يَرُدُّونَ فِي مَسْأَلَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَمِنْ أَظْهَرِهَا عِنْدَهُمْ مَسْأَلَةُ الْإِمَامَةِ كَمَا سَيَأْتِي.
وَرَدَّ عَلَيْهِمْ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي مَسْأَلَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، وَرَدَّ عَلَيْهِمْ أَيْضًا فِي دَعْوَاهُمْ حَوْلَ آلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَرُدَّ عَلَيْهِمْ فِي بَعْضِ عَقَائِدِهِمْ كَالتَّقِيَّةِ وَنَحْوِهَا.
فَتَكُونُ هَذِهِ الْكُتُبُ مُوَجَّهَةً لِلرَّدِّ عَلَى مَسْاَلَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ مَسَائِلِهِمْ، هَذَا هُوَ النَّوْعُ الْأَوَّلُ مِنَ الْمُصَنَّفَاتِ.
النَّوْعُ الثَّانِي مِنَ الْمُصَنَّفَاتِ: الرَّدُّ عَلَيْهِمْ فِي عُمُومِ مَسَائِلِهِمْ.