أَوَّلًا: مَتَى نَرُدُّ عَلَى الْشُّبْهَةِ؟
اعْلَمْ أَنَّ مَنْهَجَ السَّلَفِ الصَّالِحِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ لَا يُجِيزُونَ الرَّدَّ عَلَى الشُّبْهَةِ إِلَّا إِذَا كَانَ الرَّدُّ عَلَيْهَا أَمْرًا لَابُدَّ مِنْهُ، وَذَلِكَ حِينَ تَنْتَشِرُ وَتَظْهَرُ فِي الْعَامَّةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ الرَّدُّ عَلَيْهَا مِنْ بَابِ الضَّرُورَةِ.
أَمَّا أَنْ تُسْتَثَارَ الشُّبْهَ ُوَأَنْ تُسْتَجْلَبُ سَوَاءً بِاسْمِ التَّثْقِيفِ أَوِ الِاطِّلَاعِ عَلَى مَا عِنْدَ الْآخَرِ أَوْ تَحْتَ أَيِّ اسْمٍ فَلَيْسَ هَذَا مِنْ مَنْهَجِ السَّلَفِ فِي قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ، وَهُوَ مِنَ الْمُبْتَدَعَاتِ؛ إِذِ الرَّدُّ عَلَى الشُّبْهَةِ مِنْ بَابِ الضَّرُورَةِ الْمَحْضَةِ.
وَذَلِكَ أَنَّ الشُّبَهَ إِذَا كَانَتْ مُنْدَثِرَةً مَدْحُورَةً فَإِنَّ الرَّدَّ عَلَيْهَا هُوَ الَّذِي يُشْهِرُهَا وَيُظْهِرُهَا، فَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ مَعْرُوفَةٍ فَإِنَّ الرَّدَّ عَلَيْهَا يَكُونُ بِتَرْكِهَا، كَمَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: إِنَّكَ لَنْ تَرُدُّ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ أَشَدَّ عَلَيْهِمْ مِنَ السُّكُوتِ. وَذَلِكَ إِذَا لَمْ تَنْتَشِرِ الشُّبْهَةُ، أَمَّا إِذَا كَانَتْ مَدْحُورَةً غَيْرَ مَعْرُوفَةٍ ثُمَّ جَاءَ شَخْصٌ فَقَالَ هُنَاكَ شُبْهَةٌ حَاصِلُهَا كَذَا وَكَذَا وَالرَّدُّ عَلَيْهَا كَذَا وَكَذَا، فَقَدْ نَشَرَهَا مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ.
إِذَنْ فَالرَّدُّ عَلَى الشُّبَهِ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ بَابِ الضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ قَدْ لَا يَسْتَوْعِبُ الرَّدَّ فَتَعْلَقُ الشُّبْهَةُ فِي قَلْبِهِ، فَمِنْ هُنَا صَارَ الرَّدُّ عَلَى الشُّبَهِ مِنْ بَابِ الضَّرُورَاتِ
ثَانِيًا: مَنِ الَّذِي يَرُدُّ؟