فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 89

عشت سنوات عمري وأنا أعتقد - و لازلت - أن منهج أئمة أهل البيت الأبرار - رضي الله عنهم - موافق لشرع الله - جل وعلا - الذي أنزله على رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - ، كما هو موافق للعقل الصريح ومنسجم مع الذوق السليم والسلوك الانساني القويم. وليس فيما يؤثر عنهم ما يتناقض مع كتاب الله او سنة نبيه، والا خالفناه وأخذنا بغيره ، كما جاء التوجيه عن الامام جعفر الصادق لما كثر التقول عليه، وصارت الروايات الباطلة تصنع على لسانه وتنسب اليه: (ما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالفه فدعوه) [1] .

واستمرت بي الحياة وأنا أرقب أحداثها ، وأعيش الواقع وأرصد حركاته ، وأرى الناس وأتفحص تصرفاتهم ، وأختبر أفكارهم ؛ فلقد رزقني الله تعالى نفسًا لا تقتنع بما ترى او تسمع دون دراسة و تمحيص ، تؤمن أن الله قد أعطى لكل إنسان عقلًا ليفكر به ويستعمله، لا أن يعطله ليفكر بعقول الآخرين . لا سيما في الأمور العظيمة كأصول الدين أو العقيدة وضروريات الحياة البشرية . وكنت كثيرًا ما أردد المقولة المنقولة عن أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه -: (أعوذ بالله من سبات العقول) [2] . وأرتعد فرقًا أمام قوله جل جلاله: يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا *

وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا الأحزاب .

سبحان الله ! هؤلاء قوم عطلوا عقولهم عن فهم كتاب الله وسنة نبيه ، واسلموا زمامها إلى أيدي السادة والكبراء والعلماء فكان مصيرهم النار جميعًا .

وإذن لا يكون تقليد العلماء عامًا في كل شيء ، وإنما هو مقصور على فروع الدين وجزئياته وغوامضه بشرط عدم الاصطدام بنص من القرآن أو السنة .

(1) أصول الكافي 1 / 69 .

(2) نهج البلاغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت