الصفحة 59 من 424

7.احساس الانصار بالمسؤولية لكونهم من اهل المدينة وان الاسلام انتشر وتمكن بجهودهم فالحفاظ على هذا الكيان يقع على عاتقهم .

هذه هي الاحتمالات التي ترد على الذهن من اول وهلة حين يبحث المرء مسألة السقيفة ويرى اسراع الانصار الى الاجتماع لبحث مسألة الخلافة ، ولكن كيف نختار الاسباب الصحيحة والدوافع المناسبة لهذا الاسراع ؟ أَنُطلقُ العنان لخيالنا يذهب بنا حيثما شاء ونقول بحقهم كل ما طرأ على بالنا ام نعتمد على قواعد علمية فلا نقول بحقهم الا ما يليق بهم وبمكانتهم ويتماشى مع ماضيهم وحسن بلائهم في الاسلام؟

الذي يقتضيه العقل والمنطق هو ان نحكم على تصرفهم ذلك من خلال ماضيهم وسابقتهم في الاسلام ، وهذا ما يفعله المنصفون ازاء كل انسان صدر منه فعل ما ، فالذي اراه بناءً على هذه القاعدة ان جميع الاحتمالات واردة ما عدا الاحتمال الاول وهو حب الدنيا والرياسة ، واهمها عندي أمران:

الاول: الاحساس العميق بالمسؤولية من قبل الانصار هو الذي دفعهم الى الاجتماع في السقيفة بتلك السرعة لاختيار خليفة للرسول (( ) ليضبط الامور ويدير شؤون الناس لان مدينتهم كانت عاصمة دولة الاسلام والناس ينتظرون الحلول من العاصمة كما هو الحال في كل العصور وكل البلدان ، فمن الطبيعي اذًا ان يتسارع اهل العاصمة لا سيما السكان الاصليون الذين كان لهم الدور الرئيس في انتصار وانتشار الاسلام كما جاء ذلك واضحا في خطبة زعيم الانصار سعد بن عبادة ، الى الاجتماع لسد الفراغ الذي اوجده موت الرسول (( ) .

الثاني: احساس الانصار واعتقادهم بأنهم أحق بالخلافة من غيرهم وان فيهم من هو اهل لذلك.

والذي يؤيد هذا الرأي عدة امور:

1-لو كان الامر حب الزعامة وشهوة الرئاسة لما تنازلوا عن رأيهم ذلك بتلك السرعة ولتمسكوا به رغم كل محاولات المهاجرين لثنيهم عنه فصاحب الشهوة وخاصة الزعامة لا يتنازل عنها بسهولة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت