الصفحة 20 من 24

إن الغرض من هذه الجولة السريعة هو الوقوف على مدى مصداقية دعاوي التقريب التي ينادي بها الشيعة ليلًا ونهارًا عن طريق استعراض تصريحات علامتهم جعفر السبحاني بجعله أنموذجًا واقعيًّا [1] ،

(1) بما أن الأمثلة على زيف دعاوي التقريب التي يرددها علماء الشيعة كثيرة، نذكر القراء بأنموذج آخر مارس تلك الخدعة القذرة وهو السابق في هذا المضمار، ألا وهو علامتهم وآيتهم العظمى عبد الحسين شرف الدين الموسوي صاحب كتاب المراجعات، الذي ردد دعاوي التقريب وجمع الكلمة ثم عاد فنقض غزله معلنًا زيفها بنفس الكتاب الداعي فيه لذلك، وتعال معي نقف سريعًا مع كتابه (الفصول المهمة في تأليف الأمة) وهو من عنوانه يكشف غرض مؤلفه من سرد الفصول والأصول الجامعة التي تهدف لتجميع الأمة ونبذ التفرق والتمزق والتناحر، وإليك بيان ذلك باختصار شديد:

أولًا: بعض دعاويه لجمع الكلمة وذم التفرق والتمزق والتناحر:

1ـ قال (ص16) : [الفصل الثالث في نبذة مما صح عند أهل السنة والجماعة من الأحاديث الدالة على أن من قال:"لا إله إلا الله محمد رسول الله"محترم دمه وماله وعرضه. أوردنا لينتبه الغافل ويقنع الجاهل، وليعلما أن أمر المسلمين ليس كما يزعمه إخوان العصبية، وأبناء الهمجية، وحلفاء الحمية، حمية الجاهلية، الذين شقوا عصا المسلمين وأضرموا نار الفتن بينهم، حتى كانوا أوزاعًا وشيعًا، يكفر بعضهم بعضًا، ويتبرأ بعضهم من بعض، من غير أمر يوجب ذلك، إلا ما نفخته الشياطين، أو نفثته أبالسة الإنس الذين هم أنكى للإسلام من نسل آكلة الأكباد] .

2ـ قال (ص25) : [الفصل الخامس: في طائفة مما صح عند أهل السنة من الأحاديث الحاكمة بنجاة مطلق الموحدين، أوردناها ليعلم حكمها بالجنة على كل من الشيعة والسنة، والغرض بعث المسلمين على الاجتماع والتنديد بهم على هذا النزاع والتنبيه لهم على أن هذا التدابر بينهم عبث محض وسفه صرف بل فساد في الأرض وإهلاك للحرث والنسل، ضرورة أنه متى كان الدين حاكمًا على كل منهما بالإيمان معلنًا بفوزهما في أعلى الجنان لا يبقى لنزاعهما غرض تقصده الحكماء أو أمر يليق بألباب العقلاء، لكن مُني المسلمون بجماعة ذهلوا عن صلاحهم وغفلوا عن حديث صحاحهم] .

3ـ قال (ص31) [وهذه الأخبار أجلى من الشمس في رائعة النهار وصحتها أشهر من نار على علم، فيها من البشائر ما ربما هون على المسلم موبقات الكبائر، فدونك أبوابها في كتب أهل السنة لتعلم حكمها عليك وعليهم بالجنة، وكل ما ذكرناه شذر من بذر، ونقطة من لجج بحر، اكتفينا منها بما ذكره البخاري في كتابه وكرره بالأسانيد المتعددة في كثير من أبوابه، ولم نتعرض لما في باقي الصحاح، إذ انشق بما ذكرناه عمود الفجر واندلع لسان الصباح] .

ثانيًا: تصريحه بمعتقدهم التكفيري لجميع المسلمين الذين لا يؤمنون بإمامتهم والاعتراف بهلاكهم:

والعجيب أنه صرح بذلك في نفس الكتاب الذي كان غرضه منه تجميع الأمة ونبذ التمزق والتكفير فيما بينهم، وذلك بعد أن استعرض أحاديث أهل السنة بنجاة مطلق الموحدين يوم القيامة، حيث قال (ص31) : [فدونك أبوابها في كتب أهل السنة لتعلم حكمها عليك وعليهم بالجنة، وكل ما ذكرناه شذر من بذر، ونقطة من لجج بحر، اكتفينا منها بما ذكره البخاري في كتابه وكرره بالأسانيد المتعددة في كثير من أبوابه، ولم نتعرض لما في باقي الصحاح، إذ انشق بما ذكرناه عمود الفجر واندلع لسان الصباح] .

وبعد إقراره بما ورد من كتب أهل السنة بنجاة جميع الموحدين، انتقل لنقل تلك الحقيقة من أصح كتب الشيعة ألا وهو الكافي للكليني، ولكنه وجدها طافحة بتكفير جميع الموحدين من أهل القبلة أن كانوا لا يؤمنون بإمامة الاثني عشر، فقرر تلك الحقيقة التي تقضي على أمل التقارب وتشعل نار الفتنة بين المسلمين بعدما حكموا على جميعهم بالخلود في نار جهنم، حالهم كحال سائر الكفرة من المجوس والوثنيين والملحدين، فقال (ص32،31) : [وإن عندنا صحاحًا أخر فزنا بها من طريق أئمتنا الاثني عشر: روتها هداة قولهم وحديثهم روى جدنا عن جبرئيل عن الباري فهي السنة التالية للكتاب، وهي الجنة الواقية من العذاب، وإليكها في أصول الكافي وغيره، تعلن بالبشائر لأهل الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر، لكنها تخصص ما سمعته من تلك العمومات المتكاثرة بولاية آل رسول الله وعترته الطاهرة... ولا غرو فإن ولايتهم من أصول الدين] .

فتأمل دعوته للتقريب وجمع الكلمة ثم أتبعه في نفس الكتاب (!) ببيان معتقدهم التكفيري بحصره النجاة فقط في الشيعة الإمامية وهلاك باقي المسلمين من أهل التوحيد، لتستيقن من زيف دعاوي التقريب التي ما زال يرددها علماء الشيعة على طريقة آيتهم العظمى عبد الحسين، والتي سار عليها علامتهم جعفر السبحاني!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت