ومما سبق يتضح أن تسمية هذا الزواج بالعرفي يدل على أن هذا العقد اكتسب مسماه من كونه عرفا اعتاد عليه افراد المجتمع المسلم منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وما بعده فلم يكن المسلمون في يوم من الأيام يهتمون بتوثيق الزواج ولذلك يقول ابن تيمية ولا يفتقر تزوج الولي المرأة إلى حاكم باتفاق العلماء [1] .
وأما ترك التوثيق لا يحدث خللا في العقد لأن الفقهاء حين عرفوا عقد الزواج لم يذكروا فيه التوثيق حتى الفقهاء المعاصرون ولكن التوثيق مهمًا في هذه الأيام لضمان الحقوق ولما شاع بين الناس من فساد الأخلاق.
حكم الزواج العرفي:
إذا ثبت الزواج العرفي بمراسمه المطلوبة شراعًا من إيجاب وقبول وشهد عليه شاهدان وجرى الإعلان عنه فهو زواج شرعي صحيح. وإن لم يسجل في الدوائر الحكومية وبهذا أفتى كل العلماء الذين سألوا عن هذا الزواج.
المطلب الثاني: أوجه الفرق والوفاق بين الزواج العرفي الموافق للشريعة وزواج المسيار:
من العرض السابق للزواج العرفي وزواج المسيار يتضح أنهما يتشابهان فيما يأتي:
1-العقد في كلا الزواجين استكمل الأركان والشروط المتفق عليها عند الفقهاء.
2-كلا الزواجين يترتب عليه حل الاستمتاع بين الزوجين وإثبات النسب والتوارث بينهما ويترتب عليهما من الحرمان ما يترتب على الزواج الشرعي.
3-كلا الزواجين متشابهين في كثير من الأسباب التي أدت إلى ظهورهما بهذا الشكل من غلاء المهور وكثرة العوانس والمطلقات وعدم رغبة الزوجة الأولى في الزواج الثاني ورغبة الرجل في المتعة بأكثر من إمرأة وخوف الرجل على كيان أسرته.
4-كلا الزواجين يغلب عليهما الكتمان والسرية.
ويتضح أنهما يختلفان في الأمور الآتية:
1-زواج المسيار غالبا ما يوثق في الدوائر الحكومية بخلاف الزواج العرفي لا يوثق أبدًا.
(1) ابن تيمية: مجموع الفتاوى ، ج32 ، ص34