الصفحة 13 من 13

وذلك بعد وفاة أمها خديجة - رضي الله عنها - وكذلك معيشتها مع سيدنا علي - رضي الله عنه - والتي تميزت بالزهد والتقشف حتى أثر ذلك في صحتها ونحول جسمها أضف إلى ذلك أن بنيتها كانت ضعيفة فكانت- رضي الله عنها - صابرة محتسبة وليس أدل على صبرها من تلك القصة المشهورة والتي رواها سيدنا علي - رضي الله عنه- عند ما عاد (صلى الله عليه وسلم) من إحدى غزواته، طلب سيدنا علي من السيدة فاطمة أن تذهب إليه وتلتمس منه أحد المسبيات (خدم) لتخفف عنها وطأة العمل وعندما وصلت إلى الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم) منعها الحياء أن تذكر ما جاءت من أجله وعندما سألها (صلوات الله عليه) عن حاجتها ردت بقولها: جئت لأسلم عليك وعادت وأخبرت عليا بما جرى فجاء بنفسه إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) وقص عليه معاناة فاطمة من الجهد والعناء: (الحساني: هاشم معروف، سيرة الأئمة الإثنى عشر، ج1، ص341) . وهنا يظهر موقف الأب والمعلم والمربي الذي لا يفرق في عطائه (إن وجد عطاء) بين أحد رغم حنانه وحبه وعاطفته تجاه فلذة كبده فاطمة وهو يعلم علم اليقين ما تعانيه ولكنه آثر أن يعطي (أهل الصفة) وهم أحوج الناس إلى المعونة، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : هو مثال العدل وفاطمة مثال الصبر والاحتساب، فقال لعلي وفاطمة (رضي الله عنهما) من باب التخفيف: ألا أخبركما بخير مما سألتماني: قالا بلى يا رسول الله، فقال تسبحان بعد كل صلاة ثلاثا وثلاثين وتكبران ثلاثا وثلاثين وتحمدان ثلاثا وثلاثين... وجاء عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: والله ما تركت هذه الوصية بعد أن علمني إياها رسول الله). (عبد الحفيظ خزعلي، تراجم أعلام آل البيت ، ص341-342) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت