فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 35

فانظر إلى عظيم ما اشتملت عليه هذه الآية، فإن قوله تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ} جملة مبينة للمشهود به في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى} ففيها ثناء عظيم على رسوله ثم ثنى بالثناء على أصحابه (رضوان الله عليهم) بقوله: {وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} وقوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} .

فوصفهم الله تعالى بالشدة والغلظة على الكافر، وبالرحمة والبر والعطف على المؤمنين والذلة والخضوع لهم، ثم أثنى عليهم بكثرة الأعمال مع الإخلاص وسعة الرجاء في فضل الله تعالى ورحمته بابتغائهم فضله ورضوانه، وبأن آثار ذلك الإخلاص وغيره من أعمالهم الصالحة ظهرت في وجوههم حتى أن من نظر إليهم بهره حسن سمتهم وهديهم، ومن ثم قال الإمام مالك رضي الله عنه: بلغني أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة (رضوان الله عليهم) الذين فتحوا الشام، قالوا: والله لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلغنا.

وقد صدقوا الله في ذلك فإن هذه الأمة المحمدية خصوصًا الصحابة (رضوان الله عليهم) لم يزل ذكرهم معظمًا في الكتب. كما قال تعالى:

{ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت