وعبد الرحمن بن أبزى من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أدركه وصلى خلفه وأقره عمر رضي الله عنه عاملًا على مكة وقال: هو ممن رفعه الله بالقرآن بعد أن قيل له أنه عالم بالفرائض قارئ لكتاب الله، واستعمله علي رضي الله عنه على خراسان. وروى قيس بن ربيع عن وائل بن البهي قال: وقع بين عبيد الله بن عمر وبين المقداد كلام فشتم عبيد الله المقداد فقال عمر: على بالحداد أقطع لسانه لا يجترئ أحد بعده بشتم أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وفي رواية فهمَّ عمر بقطع لسانه، فكلمه فيه أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال: ذروني أقطع لسان ابني لا يجترئ أحد بعده يسب أحدًا من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ، رواه حنبل وابن بطة واللالكائي وغيرهم.
ولعل عمر إنما كف عنه لما شفع فيه أصحاب الحق وهم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ولعل المقداد كان فيهم. وعن عمر بن الخطاب أنه أتى بأعرابي يهجو الأنصار فقال: لولا أن له صحبة لكفيتكموه. رواه أبو ذر الهروى، ويؤيد ذلك ما روى الحكم بن حجل قال: سمعت عليًا رضي الله عنه يقول: لا يفضلني أحد على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما إلا جلدته حد المفتري.
وعن علقمة بن قيس قال: خطبنا علي رضي الله عنه فقال: إنه بلغني أن قومًا يفضلوني على أبي بكر وعمر ولو كنت تقدمت في هذا لعاقبت فيه ولكني أكره العقوبة قبل التقدم ومن قال شيئًا من ذلك فهو مفترٍ عليه ما على المفتري خير الناس كان بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر وعمر. رواهما عبد الله بن أحمد وروى ذلك بن بطة واللالكائي من حديث سويد بن غفلة عن علي في خطبة طويلة خطبها.