ومطلق السب لغير الأنبياء لا يستلزم الكفر, لأن بعض من كان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ربما سب بعضهم بعضا ولم يكفر أحد بذلك ولأن أشخاص الصحابة لا يجب الإيمان بهم بأعيانهم فسب الواحد لا يقدح في الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.
وأما من قال: يقتل الساب أو قال يكفر فلهم دلالات احتجوا بها، منها قوله تعالى: { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } إلى قوله { لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ } فلابد أن يغيظ الكفار وإذا كان الكفار يغاظون بهم فمن غيظ بهم فقد شارك الكفار فيما أذلهم الله بهم وأخزاهم وكبتهم على كفرهم، ولا يشارك الكفار في غيظهم الذي كبتوا به جزاء لكفرهم إلا كافر؛ لأن المؤمن لا يكبت جزاء للكفر.
يوضح ذلك أن قوله تعالى: { لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ } تعليق للحكم بوصف مشتق مناسب؛ لأن الكفر مناسب؛ لأن يغاظ صاحب فإذا كان هو الموجب؛ لأن يغيظ الله صاحبه بأصحاب محمد فمن غاظه الله بأصحاب محمد فقد وجد في حقه موجب ذاك وهو الكفر.
قال عبد الله بن إدريس الأودي الإمام: ما آمن أن يكونوا قد ضارعوا الكفار- يعني الرافضة- لأن الله تعالى يقول: { لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ } وهذا معنى قول الإمام أحمد ما أراه على الإسلام. ومن ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من أبغضهم فقد أبغضني، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله» وقال: «فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا» .