الصفحة 28 من 54

لو راقبنا السياسة الإيرانية والتحرّكات التي تنتهجها والتغلغل الإيرانيّ داخل العديد من البلدان العربية والإسلامية، وسلوك التحريض وتحريك الأنصار ودعمهم داخل هذه البلدان.. لتأكّدنا أن الخطة الخمسينية المذكورة آنفًا تسير قُدُمًا في غفلةٍ من العرب والمسلمين، ولعلّ ما أشار إليه الملك الأردنيّ عبد الله الثاني منذ سنوات، عن (الهلال الشيعي) الممتدّ من إيران إلى لبنان، يؤكّد على خروج الخطر الإيرانيّ من قمقمه بعد انهيار العراق واحتلاله وسيطرة عملاء إيران عليه، ليمتدّ هذا الخطر إلى دول الخليج العربيّ وبلاد الشام ودول شماليّ إفريقية، محمّلًا بنزعةٍ دينيةٍ وقوميةٍ معادية.. وغني عن الذكر أنّ امتداد الخطر الإيراني إلى هذه البلدان، يتطلّب شعورًا موحّدًا بالخطر، وخطةً مركزيةً لمواجهته، تُديرها جهة مركزية، وتتولاّها بمختلف أشكال الدعم السياسي والإعلامي والاجتماعي والمالي والاقتصادي والشرعي والدعوي والثقافي والأمني و..

عندما بدأت السياسة الإيرانية بالتحرّر من عقالها بعد احتلال العراق، وانطلقت في الفضاء الواسع لمنطقتنا العربية والإسلامية.. ارتكزت إلى ركيزتَيْن أساسيَّتَيْن: غَرْس بذور الفتنة الداخلية داخل مجتمعاتنا.. والدفع باتجاه تفتيت الكيانات السياسية العربية والإسلامية القائمة أو إضعافها.. والهدف من كل ذلك هو: الهيمنة الإيرانية على المنطقة، وكسب أكبر كَمٍّ ممكنٍ من أوراق النفوذ، إلى درجةٍ يشعر فيها أصحاب المشروع (الأميركي-الصهيوني) ، بأنّ إيران هي الدولة الوحيدة التي يمكنها منافستهم، ما يدفع بالتالي، إلى فتح الطريق أمام انتزاع اعترافٍ إقليميٍ ودوليٍ باللاعب الإيرانيّ الجديد، الذي سيتوجَّب إشراكه في تحديد معالم المنطقة، وصياغة مستقبلها القريب والبعيد، بعيدًا عن مصالح أهلها وشعوبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت