هناك أدلة وبراهين كثيرة على بطلان ادعائهم، من ذلك أن قوانين الله تعالى وتشريعاته الدينية إنما نزلت لإصلاح البشر وجلب المنافع لهم ودفع المفاسد عنهم، فلا يمكن لِلَّهِ عز وجل أن يفتح أبواب فسادٍ للناس ولا أن يخبرهم بما فيه ضررهم، فهل فكَّر القائلون بوجود مهدي سيظهر آخر الزمن بالضرر والفساد الذي يترتب على ذلك؟ فأولًا: قولهم للناس إن رجلًا سيأتي من عند الله باسم المهدي لأجل إصلاح الدنيا - بالقوة- جعل الناس يتَّكلون على ظهوره ولا يقومون بالإصلاح بأنفسهم بل ينتظرون مجيئه ليقوم هو بالمهمة، ومن الجهة الأخرى ظهر مئات الناس من مدعي المهدوية وحرضوا الناس على الاقتتال الأمر الذي أوقع أضرارًا فادحة في الناس وفتنًا ومفاسد كثيرة، ثم إننا نجد اليوم أن مئات آلاف الأشخاص باسم رجال الدين يأخذون من عامة الناس أموالًا شرعيّةً بوصفهم النوّاب العامِّين لذلك الإمام الغائب دون أن يخطوَ هؤلاء العلماء خطوةً واحدةً نحو الإصلاح بل هم يصدون الناس عن اليقظة والإصلاح. وهكذا تُؤخذ كل سنة مليارات الأموال باسم سهم الإمام الغائب وتُصرف على نشر الخرافات بدلًا من صرفها على الاختراعات واكتشاف الأدوية أو بناء المصانع والمعامل ذات النفع العام! وإذا قام عالم واعٍ وأراد أن يخرج الناس من فخِّ الخرافات كفّروه وحرّموا الاستماع إليه أو قراءة كتبه.
لقد ظهر حتى يومنا هذا أكثر من سبعين شخص ادعوا المهدوية وسفكوا الدماء دون أن يوجد من يسألهم ما هو برهانك ودليلك على أنك نائب إمام الزمان بحق؟! وكثيرٌ من أولئك المدَّعين للنيابة العامة للمهدي المنتظر ليسوا فقهاء أصلًا ولا مستند لهم يؤيد دعواهم. إنهم يعمِّقون الخرافات بين الناس أكثر ويوسِّعونها يومًا بعد يوم مُبعدين الناس بذلك عن القرآن والسنة، وأبدلوا دين الإسلام الذي كان دين تعلُّم وتعليم إلى تقليد أعمى.
أخبار المهدي سببٌ للفتنة والفساد: