الصفحة 15 من 16

فالحكم بكفر الرافضة له طريق , والحكم عليهم بالأحكام الأخرى له طريق أخر , فقتلهم للمسلمين , وبغضهم لهم , وخبث طويتهم , وأفعالهم الشنيعة , لا تصلح أن تكون دليلا على كفرهم , وإلا لحكمنا بالكفر على كل من فعل كفعلهم من باقي المسلمين , لأن الدليل يجب طرده , فنحكم على من قتل عددا من المسلمين بأنه كافر , وأن من أبغض طائفة من المسلمين بأنه كافر , وهكذا , وسنخرج عددا كبيرا من المسلمين من دائرة الإسلام بهذه الطريقة , ولا شك في بطلان هذا الحال.

وكذلك لا يلزم من عدم تكفير الرافضة تزكيتهم , ونسيان شنائعهم , وتبرئة تاريخهم المظلم.

والمقصود هنا: أنا لا بد أن نفرق بين طبيعة كل حكم , وطريق إثبات صحته.

وابن تيمية مدرك لهذا الأمر تماما , فإنه وصف الرافضة بما يستحقونه من الأوصاف , حتى ذكر أنهم أخطر على الأمة من اليهود والنصارى , وهذه الأمور إنما عرفها بالتجربة والمعاشرة , ولكنه لما وصل إلى الحكم بالكفر الذي هو تعبير عن مراد الله لم يستعمل طريق التجربة في إطلاق هذا الحكم , بل رجع إلى النصوص لأنها هي الطريق الوحيد في إصدار هذه الأحكام فلم يجد أن الرافضة كفار بأعيانهم. ومن تأمل كلامه يدرك هذا تماما.

والحاصل: أن التحذير من الرافضة له طريق , والحكم عليهم بالكفر والخروج من الإسلام له طريق آخر , فلا ينبغي الخلط بينهما , بل إن الخلط بينهما يؤدي إلى إشكالات كثيرة.

السادس: أن الشيعة متفاوتون في معتقدهم , فمنهم الغالي ومنهم من ليس كذلك , فلا يلزم من الحكم على طائفة منهم بالكفر , أن هذا الحكم منطبق على كل طوائف الشيعة , فكون بعض طوائف الشيعة كافر لا يلزم منه أن كل الشيعة كافر , وكذلك العكس , وهذا الكلام سبق له ذكر.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد , وعلى آله وصبه أجمعين

( [1] ) انظر: مجموع الفتاوى (3/ 356) ومنهاج السنة البنوية (7/ 220) و (2/ 46) و (5/ 160) و (3/ 377) .

( [2] ) منهاج السنة (5/ 154) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت