وبالرجوع إلى أغلب المصادر التاريخية، نتبين أن بدعة الاحتفال بالمولد النبوي، عقيدة شيعية، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا السلف الصالح رضوان الله عليهم هذا العمل. يقول المقريزي [17] في كتابه الخطط (1/ ص 490 وما بعدها) :"ذكر الأيام التي كان الخلفاء الفاطميون يتخذونها أعيادًا ومواسم تتسع بها أحوال الرعية وتكثر نعمهم"، قال:"وكان للخلفاء الفاطميين في طول السنة أعياد ومواسم، وهي مواسم (رأس السنة) ، ومواسم (أول العام) ، (ويوم عاشوراء، ومولد النبي صلى الله عليه وسلم) ، (ومولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومولد الحسن والحسين عليهما السلام) ، (ومولد فاطمة الزهراء عليها السلام) ، (ومولد الخليفة الحاضر) ، (وليلة أول رجب) ، (ليلة نصفه) ، (وموسم ليلة رمضان، وغرة رمضان) ، (وسماط رمضان) ، (وليلة الختم) ، (وموسم عيد الفطر) ، (وموسم عيد النحر، وعيد الغدير) ، (وكسوة الشتاء) ، (وكسوة الصيف) ، (وموسم فتح الخليج) ، (ويوم النوروز) ، (ويوم الغطاس) ، (ويوم الميلاد) ، (وخميس العدس) ، (وأيام الركوبات) "أ.هـ.
وقال أيضًا في اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا (2/48) سنة (394) :"وفي ربيع الأول ألزم الناس بوقود القناديل بالليل في سائر الشوارع والأزقة بمصر".
وقال في موضع آخر (3/99) سنة (517) :"وجرى الرسم في عمل المولد الكريم النبوي في ربيع الأول على العادة".وانظر (3/105) .
أما في المغرب، فكان أحمد العزفي مؤسس إمارة سبتة المغربية المحتلة أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد العزفي المولود سنة 557هـ/1161م أول من أحدث ودعا إلى الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في المغرب العربي. وقد ألف كتابًا في هذا الموضوع بعنوان"الدر المنظم في مولد النبوي المعظم"، ولكنه توفي سنة 636هـ/1238م، قبل أن يكمله [18] .