فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 90

قال ابن حجر/: @وهذه المسافات متقاربة، وكلها ترجع إلى نحو نصف شهر أو تزيد على ذلك قليلًا أو تنقص. وقد جمع العلماء بين هذا الاختلاف، فقال عياض: هذا من اختلاف التقدير؛ لأن ذلك لم يقع في حديث واحد فيعد اضطرابًا من الرواة، وإنما جاء في أحاديث مختلفة عن غير واحد من الصحابة سمعوه في مواطن مختلفة. وكان^يضرب في كل منها مثلًا لبعد أقطار الحوض وسعته بما يسنح له من العبارة، ويقرب ذلك للعلم ببعد مابين البلاد النائية بعضها من بعض لا على إرادة المسافة المحققة، قال: فبهذا يجمع بين الألفاظ المختلفة من جهة المعنى. انتهى ملخصًا، وفيه نظر من جهة أن ضرب المثل والتقدير إنما يكون فيما يتقارب، وأما هذا الاختلاف المتباعد الذي يزيد تارة على ثلاثين يومًا وينقص إلى ثلاثة أيام فلا، قال القرطبي: ظن بعض القاصرين أن الاختلاف في قدر الحوض اضطراب وليس كذلك، ثم نقل كلام عياض وزاد: وليس اختلافًا بل كلها تفيد أنه كبير متسع متباعد الجوانب، ثم قال: ولعل ذكره للجهات المختلفة بحسب من حضره ممن يعرف تلك الجهة فيخاطب كل قوم بالجهة التي يعرفونها، وأجاب النووي: بأنه ليس في ذكر المسافة القليلة ما يدفع المسافة الكثيرة، فالأكثر ثابت بالحديث الصحيح فلا معارضة.وحاصله أنه يشير إلى أنه أُخبر أولًا بالمسافة اليسيرة، ثم أعلم بالمسافة الطويلة فأخبر بها، كأن الله تفضل عليه باتساعه شيئًا بعد شيء فيكون الاعتماد على ما يدل على أطولها مسافة!.

ثم قال ابن حجر/: @وجُمع باختلاف السير البطيء وهو سير الأثقال، والسير السريع وهو سير الراكب المخف، وبحمل رواية أقلها وهو الثلاث على سير البريد، فقد عهد منهم من قطع مسافة الشهر في ثلاثة أيام ولو كان نادرًا جدًا! [1] .

تنبيه:

وقع في رواية الصحيح وغيره قوله^: $أمامكم حوض كما بين جرباء وأذْرُح#.

(1) فتح الباري 11/573-574 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت