هذه الآية مشابهة للآية السادسة من سورة «المائدة» ،ففي كلتا الآيتين نزل الكلام فيمقام تعليل الحكمة من تشريع القوانين، وفي كلتا الآيتين جاء الكلام حول العلة الغائية من تشريع الأحكام، ولا حديث في الآيتين عن مقامات الأفراد وخصوصياتهم التكوينية! والأمر كذلك في سورة «المائدة» فجملة {وَلَاكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُم?} ليست دليلًا على الطهارة التكوينية وعصمة المؤمنين، وعلى النحو ذاته فإن إرادة التطهير وإذهاب الرجس التي ذُكِرَت في سورة «الأحزاب» هي في الواقع «إرادة تشريعية» ، ولا يمكن أن تكون دليلًا على عصمة أحد وطهارته التكوينية، تمامًا كما أن الآية السادسة من سورة المائدة مبيّنة لكون الهدف من تشريع الوضوء والغسل والتيمم هو «طهارة المؤمنين» ، كذلك فإن غاية الأوامر المذكورة في الآية 33 من سورة «الأحزاب» هي «طهارة أهل البيت» . ذلك أنه كما نعلم من الناحية المبدئية منشأ الأوامر والنواهي الإلهية في الآيات التشريعية والقانونية للقرآن (يعني الأحكام) هو «الإرادة التشريعية» لله رب العالمين.
الفرق بين الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية
أضف إلى ذلك، أنه في سورة الأحزاب (الآيات 28 فما بعد) جاء الكلام عن التكاليف الشرعية، من قبيل لزوم القرار في البيوت وعدم التبرج وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وإطاعة الله ورسوله و.... ومن الواضح تمامًا أن هذه الأمور تتعلق بالإرادة التشريعية لله تعالى لا بإرادته التكوينية. بعبارة أخرى، فإن إرادة الله لإذهاب الرجس وتطهير أهل البيت التي ذُكِرَت في سورة «الأحزاب» بعبارة: {يُطَهِّرَكُم?} مماثلة للإرادة التي ذُكِرَت في سورة المائدة خطابًا لجميع المؤمنين - بما في ذلك النبي الأكرم ? وعلي وفاطمة و... - وعُبِّرَ عنها بعبارة {يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُم?} .
ومثل ذلك قول الله تعالى للنبي ?: {خُذ? مِن? أَم?وَالِهِم? صَدَقَة? تُطَهِّرُهُم? وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [التوبة: 103] .