استلمتُ قبل مدة من الزمن رسالةً من أحد إخوتي في الله، كتب لي فيها بعض الأمور المتعلقة بآية التطهير وطرح فيها بعض الأسئلة. ونظرًا إلى أن رسالته لم تكن رسالة خاصة فإني قرأتها على مجموعة من الإخوة في الإيمان وبينت لهم خلال ذلك بعض الأمور حول ما تضمنته الرسالة وحول آيةالتطهير، وتم تسجيل تلك المحاضرة. وأخذ أحد الأخوة على عاتقه مهمة تحرير وقائع تلك الجلسة وكان حريصًا في الوقت ذاته على المحافظة على الحالة الشفهية والخطابية لمحاضرتي في تلك الجلسة. والدافع لتحرير الكتاب الذي بين أيديكم الآن هو تحليل ومناقشة تلك الرسالة التي كتبها ذلك الأخ في الدين.
وهنا أتوجه بالشكر للأخ العزيز الذي أدت رسالته إلى بيان هذه القضية المهمة في هذا الكتيّب، وهكذا أشكر الأخ المُجدّالذي أخذ على عاتقه مهمةكتابة محاضرتي حول هذا الموضوع.
نص الرسالة التي كانت السبب في كتابة هذا الكُتَيِّب
1-أولًا يقول اللهُ عَزَّ وَجَلَّ في القرآن الكريم: {إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغ?نِي مِنَ ال?حَقِّ شَي??ًا...} [يونس: 36] ، يعني أنه حتى الظن الغالب لا يكفي لبيان الحقيقة، فما بالك بالاحتمالات وبالأمور التي لا علم لنا بها؟! لذا فإنني - خلافًا لما تدَّعونه - قرأت جميع الآيات السابقة واللاحقة لآية التطهير ووصلت إلى النتائج الآتية. إن القرآن ليس كتابًا قرأتَه أنت وحدك، بل قرأناه نحن أيضًا!
كيفية مخاطبة القرآن لنساء النبي?
2-إن تدبُّر الآيات من 28 إلى 35 من سورة الأحزاب تظهر لنا نقاطًا مثيرةً للاهتمام جدًّا:
الف) بدأت الآيات بمخاطبة نساء النبي ?فاستُخْدمَت في هذا الخطاب كلمة «أزواج» أو كلمة «نساء النبي» الواضحة والصريحة تمامًا، ولكن فجأة تحول الخطاب إلى مخاطبة «أهل البيت» وتغيَّر التصريح من عبارة «نساء النبي?» إلى «أهل البيت» .