2 -وروى «الحاكم النيسابوري» [1] بإسناده عن عبد الله بن عمرو بن العاص [2] قال: «قَبَرْنَا [3] مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ رجلًا، فلمَّا رجعنا وحاذينا بابه إذا هو بامرأة لا نظنه عرفها، فقال: «يا فاطمةُ من أين جِئْتِ؟» قالت: جئتُ من أهل الميِّت رحمتُ إليهم مَيِّتَهم وعزَّيْتُهُم. قال: «فلعلَّك بلغتَ معهم الكدي [4] ؟» قالت: معاذ الله أن أبلغ معهم الكديَ، وقد سمعتُكَ تذكر فيه ما تذكر!، قال: «لو بلغتِ معهم الكدي ما رأيتِ الجنَّةَ حتى يرى جدُّ أبيكِ» «والكدي: المقابر» [5] . ومعنى الجملة الأخيرة إنه من المستحيل عليكِ إن فعلتِ ذلك أن تدخلي الجنَّةَ!. فهذا الحديث الشريف يُبَيِّن إلى أي حدٍ كانت زيارة القبور في ابتداء أمر الإسلام مكروهةً في نظر الشارع.
(1) الحاكم النيسابوري هو محمد بن عبد الله بن حمدويه الضبي الطهماني الشهير بالحاكم، أبو عبد الله (321 - 405 هـ ق) من أكابر حفاظ الحديث والمصنفين فيه. مولده ووفاته في نيسابور. رحل إلى العراق وحج وجال في بلاد خراسان وما وراء النهر، وأخذ عن نحو ألفي شيخ. صنف كتبًا كثيرةً أهمها في الحديث: «المستدرك على الصحيحين» طبع في أربع مجلدات، و «معرفة الحديث» طبع أيضًا. (المترجم)
(2) كان عبد الله بن عمرو بن العاص ممن أجاز له النبي صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ كتابة حديثه.
(3) أي دَفَنَّا. (المترجم)
(4) الكدىَ: جمع كُدية وهي القطعة الصلبة من الأرض تحفر فيها القبور والمراد القبور. (المترجم)
(5) المستدرك على الصحيحين، ج1/ص371. (المترجم)