الصفحة 43 من 81

ومع اعتقادي الجازم ببطلان عقيدة استمرار حياة الخضر يحق لي أن أقول: لماذا يصدق الاثنى عشرية باستمرار حياة شخص مفترض لم تثبت ولادته ولم يتفق على وجوده هذا الاستمرار الأسطوري؟ ويكذبون في الوقت نفسه استمرار حياة شخص آخر ثبت وجوده في التاريخ! لا لشيء سوى خروج حياته عن العادة المألوفة.

وإذا سألتهم كيف تصدقون باستمرار حياة إنسان طيلة هذه المدة ؟ أجابوا: إن الله على كل شيء قدير. وهذا حيدة عن الجواب. فالسؤال ليس عن قدرة الله، وخروج الأمر عن هذه القدرة. وإلا فإن كل خرافة مقدورة لله. فلم لا نصدق كل ما يقال بحجة أن الله على كل شيء قدير؟! فليصدقوا إذن بقصة الخضر، أليس الله على كل شيء قديرًا ؟! أم أن قدرته مختصة بما يتعلق بهم فقط ؟! سبحانه!.

إن الخارقة إذا ثبتت بدليل كاف فهي معجزة أو كرامة، وإلا فهي خرافة وسخافة . ولا داع لحشر موضوع قدرة الله في هذه الدعاوى

والسخافات، وإلا أمسى دين الله مسرحًا للأباطيل والخرافات.

هكذا يفعل كل من ترك كتاب الله تعالى ومنهجه الواضح المبين، فأعرض عن صريح آياته وقواطع دلائله وبيناته، ليتيه في تلك الأودية المهلكة المظلمة، لا يبالي الله به في أي واد هلك!!!

الجذور الفكرية والنفسية لعقيدة المهدي المنتظر

قلت في مقدمة هذا الكتاب: [الاعتقاد بقدوم (مخلص) يملأ الأرض عدلًا بعد أن ملئت جورًا قديم قدم الديانات في تأريخ البشر ، فإن له أصلًا في الوحي النازل من السماء... جاء ذكره في قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) (آل عمران:81) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت