الصفحة 13 من 81

ثم إن العقل غايته أن يثبت قضايا عامة، بينما الشرع يلزمنا - لكي يصح إيماننا - بقضايا خاصة محددة. فالنبوة معنى عام يثبته العقل. لكن هذا لا يكفي شرعًا دون الإيمان بنبوة خاصة محددة بشخص معين كنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - . فلو افترضنا جدلًا أن العقل يمكن أن يتوصل إلى ضرورة وجود (مهدي) ، فإنه لا يمكن أن يتوصل إلى أكثر من مهدي عام غير محدد، دون الاستعانة بالروايات.

إذن الدليل العقلي عاجز عن إثبات مهدي (الشيعة الاثني عشرية) لأنهم يريدونه (مهديًا) معينًا باسم خاص وصفات خاصة. ولذلك يرفضون كل (مهدي) ادعته الفرق الشيعية الإمامية على مدار التاريخ دون (مهديهم) الخاص بهم. وهذا لا سبيل للعقل وحده أن يتوصل إليه.

ثم هم - مع هذا - يلزمون غيرهم بهذا الاعتقاد الخاص، وإلا كانوا كفارًا ولا يكتفون بهذا دون استحلال دمائهم وأموالهم وحرماتهم. وإذا كان الأمر كذلك - وهو كذلك - فعلى الإمامية الاثني عشرية أن يجيبونا عن هذا الإشكال:

لو نظر إنسان بعقله ولم يتوصل إلى (الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري) ، بأي حجة تلزمونه بالإيمان به؟

أباتباع ما أدت إليه عقولكم والتسليم به دون حجة أو دليل؟ وهذا لا يصح عندكم قبل غيركم، لأنه تقليد والتقليد مرفوض في العقائد. أم بالروايات؟ وهي خارجة عن باب الاجتهاد والنظر العقلي السبيل الوحيد للاعتقاد عندكم. أم بعقله؟ وعقله لا يسلم به. أم بأي شيء؟ ولا شيء آخر البتة؟!

وعلى أي أساس، ولا أساس عندكم تستندون إليه؟! ولا عندنا؛ لأن أساسكم هو النظر العقلي، وقد نظرنا بعقولنا فوجدناها تستسخف هذه العقيدة غاية الاستسخاف! وأساسنا النص القرآني الصريح، وهو مفقود.

ثم إذا كانت عقول مليار ونصف مليار من المسلمين غير معتبرة في الميزان، فعلام جعلتم (العقل) هو الحجة المعتبرة عندكم؟ أم إن عقولكم وحدها هي المعتبرة؟ فبأي حجة عقلية خصصتموها بهذا الاعتبار؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت