الصفحة 2 من 391

فلجأ القوم بسببها إلى التقية، التي ظهرت في أبهى صورها. كيف لا وهم الذين يرون أنهم على دين من كتمه عز، ومن أظهره ذل. كما نسبوا ذلك إلى الصادق رحمه الله أنه قال: إنكم على دين من كتمه أعزه الله، ومن أذاعه أذله الله [1] .

وقوله بزعمهم: إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له [2] .

حتى وضعوا على لسانه رحمه الله: ما عبد الله بشيء أحب إليه من الخبء. قيل: وما الخبء؟ قال: التقية [3] . والروايات في الباب كثيرة [4] .

فإذا عرفت هذا، فلا بأس من ذكر بعض هذه التطبيقات التي تناسب موضوع كتابنا.

يقول أحدهم وهو السيد محمد باقر الحجة الطباطبائي الحائري:

فلا نسب عمرًا كلا ولا عثمان والذي تَولَّ أولًا

ومن تولى سبهم فاسق حُكْمٌ به قضى الإمام الصادقُ [5] .

ويقول آخر: إن من نَسَب إليهم ذلك فهو إما أن يكون خصمًا سيء النية، وإما لم يطلع على مذهب الشيعة إلا من خلال كتب خصومها، ولم يتمكن من الاطلاع على كتب أصحاب المذهب [6] .

(1) المحاسن، للبرقي، 1/257، الكافي، للكليني، 2/222، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 16/235، 252

(2) الكافي، للكليني، 2/217، الخصال، للصدوق، 22، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 16/204، 215

(3) الكافي، للكليني، 2/219، معاني الأخبار، للصدوق، 162، بحار الأنوار، للمجلسي، 72/396

(4) راجع كتابنا، التقية الوجه الآخر.

(5) الشهاب الثاقب وهي منظومة في الإمامة راجع مجلة تراثنا، مؤسسة آل البيت، 42/377

(6) تقدير الشيعة للصحابة، للرفاعي، 47

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت