الصفحة 23 من 24

وقد رأيتَ كلام وتقريرات أئمة وعلماء الإسلام قاطبة في هذه المسألة والقضية الخطيرة المتعلقة بأمهات المؤمنين زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم، وعظيم حرمتهن، ورأيت نصوص الكتاب والسنة، وإجماع الأمة على طهارتهن وأنهن طيبات للطيب رسول الله وخليله وخيرته ومصطفاه من خليقته، وأن ذلك قطعي الثبوت قطعي الدلالة، وأن قاذف عائشة رضي الله عنها وعن أمهات المؤمنين - جميعًا - كافر بعد نزول القرآن ببراءتها يجب قتله بالإجماع المنطوق المقطوع به القائم على الأدلة الشرعية ومخالفه مشاق للرسول ومتوعد من الله بالعقاب الأليم قال - تعالى - { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا يجمع الله أمتي على ضلالة أبدًا ويد الله على الجماعة» .

وقال: «إن الله - تعالى - لا يجمع أمتي على ضلالة ويد الله على الجماعة ومن شذ شذ في النار » .

والإجماع في الإسلام هو:"اتفاق المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بعد وفاته على أمر ديني في عصر من العصور"، وهو قائم على الدليل الصحيح في ثبوته ودلالته، ولا بد للإجماع من دليل، وإذا انعقد الإجماع انتفى الخلاف فيما أجمع عليه.

والصحيح كما رأيت - في كلام أهل العلم - أن قاذف أمهات المؤمنين غير عائشة كافر يجب قتله، وقد وضح الأمر وتبين السبيل غاية البيان:

وليس يصح في الأفهام شيئ إذا احتاج النهار إلى دليل

وحسبك من العقد ما أحاط بالعنق .

ولعل بهذا بلاغ وبه نكتفي، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على محمد خير المرسلين وقائد الغر المحجلين وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

و كتبه:

فالح بن نافع بن فلاح الحربي

المدينة النبوية، في الأول

من جمادى الآخر عام ثلاثة وثلاثين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت