فالقول في الاية الكريمة هو عدم تسلط الشيطان على المؤمن بحيث انه يهلكه بذنب لا يتوب منه , او يغلق عليه باب الرجوع الى الله تعالى , وهذا ما قاله الامام الشوكاني رحمه الله في فتح القدير , وهو المناسب في تفسير الاية الكريمة, حيث قال:" { إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سلطان } المراد بالعباد هنا: هم المخلصون ، والمراد أنه لا تسلط له عليهم بإيقاعهم في ذنب يهلكون به ، ولا يتوبون منه ، فلا ينافي هذا ما وقع من آدم وحواء ونحوهما ، فإنه ذنب مغفور لوقوع التوبة عنه { إِلاَّ مَنِ اتبعك مِنَ الغاوين } استثنى سبحانه من عباده هؤلاء . وهم المتبعون لإبليس من الغاوين عن طريق الحقّ الواقعين في الضلال ، وهو موافق لما قاله إبليس اللعين من قوله: { وَلأَغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين } ، ويمكن أن يقال: إن بين الكلامين فرقًا فكلام الله سبحانه فيه نفي سلطان إبليس على جميع عباده إلاّ من اتبعه من الغاوين ، فيدخل في ذلك المخلصون وغيرهم ممن لم يتبع إبليس من الغاوين؛ وكلام إبليس اللعين يتضمن إغواء الجميع إلاّ المخلصين ، فدخل فيهم من لم يكن مخلصًا ولا تابعًا لإبليس غاويًا . والحاصل أن بين المخلصين والغاوين التابعين لإبليس طائفة لم تكن مخلصة ولا غاوية تابعة لإبليس . وقد قيل: إن الغاوين المتبعين لإبليس هم المشركون . ويدلّ على ذلك قوله تعالى: { إِنَّمَا سلطانه على الذين يَتَوَلَّوْنَهُ والذين هُم بِهِ مُشْرِكُونَ } [ النحل: 100 ] "اهـ . [80]
ويجب ان يُعلم ان التائب من ذنبه يكون حبيبا لله تعالى بعد توبته , كما قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) : البقرة } , فلو لم تكن للتوبة , والتائب منزلة عظيمة عند الله تعالى لما جعله حبيبه .