وكان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله يقول: أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله، ولو جاز أن ترد الأخبار الواردة في هذا المعنى لجاز أن ترد جميع الأخبار وفي ردها إبطال الدين والشريعة. وأنا أحتسب الأجر في تصنيف كتاب منفرد في إثبات سهو النبي صلى الله عليه وآله والرد على منكريه إن شاء الله تعالى"أهـ . [31] "
لقد صرح الصدوق بسهو النبي صلى الله عليه واله وسلم , ولعن المنكر لذلك , ونسب نفي سهو النبي صلى الله عليه واله وسلم الى الغلاة , ولعنهم , ولقد صرح الصدوق في عيون اخبار الرضا بأن الامام يسهو وينسى , حيث قال:"والامام يولد ويلد ويصح ويمرض ويأكل ويشرب ويبول ويتغوط وينكح وينام وينسى ويسهو ويفرح ويحزن ويضحك ويبكي ويحيى ويموت ويقبر ويزار ويحشر ويوقف ويعرض ويسأل ويثاب ويكرم"أهـ . [32]
{ اقوال علماء الامامية الذين قالوا بالسهو }
ليس الصدوق وشيخه ابن الوليد فقط من رمى منكر السهو بالغلو، بل هناك الكثير من قدماء الامامية كانوا يعدون نفي السهو عن الائمة من الغلو , قال الوحيد البهبهاني:"واعلم ان الظاهر أن كثيرا من القدماء سيما القيمين منهم ( والغضائري ) كانوا يعتقدون للائمة عليهم السلام منزلة خاصة من الرفعة والجلالة ومرتبة معينة من العصمة والكمال بحسب اجتهادهم ورأيهم وما كانوا يجوزون التعدي عنها وكانوا يعدون التعدي ارتفاعا وغلوا حسب معتقدهم حتى أنهم جعلوا مثل نفى السهو عنهم غلوا"أهـ . [33]
فهذا نص اخر من كتب الامامية باتهام النافي لسهو النبي صلى الله عليه واله وسلم بالغلو , وفي هذا بيان واضح على ان المفيد , ومن جاء بعده ممن نفوا سهو النبي صلى الله عليه واله وسلم , كانوا على عقيدة الغلاة , والعياذ بالله تعالى .