فوصية علي للحسن رضي الله عنهما فيها دلالة واضحة على انه لم يكن معتقدا بعصمة الحسن , ولهذا خاطبه , بعبد الدنيا , وتاجر الغرور , وصريع الشهوات , واوصاه بان يتفقه بالدين , وخاف عليه ان يلتبس عليه اختلاف الناس بارائهم , واهوائهم , وانه لا يأمن عليه من الهلكة , ثم بين له ان اشكل عليه شيء ان يحمله على جهالته , وما اكثر جهالته , ووصفه بالتحير , والبصر في امور بعد ان يضل بها بصره , وامره ان لا يتكلم بما لا يعلم , وان مهبطها الى الجنة او النار , فمن خلال هذه الوصية يتبين لنا ان عليا رضي الله عنه لم يتعامل مع ولده الحسن رضي الله عنه على انه معصوم , وانما تعامل معه تعامل أي والد مع ولده الذي يحتاج الى التأديب , والتوجيه ليفلح في الدنيا , ويثاب في الاخرة .
{ الباقر يخالف اباه ويتزوج امرأة قد كره ابوه له ان يتزوجها }
قال الكليني:"مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَكَرِهَ ذَلِكَ أَبِي فَمَضَيْتُ فَتَزَوَّجْتُهَا حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ زُرْتُهَا فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ مَا يُعْجِبُنِي فَقُمْتُ أَنْصَرِفُ فَبَادَرَتْنِي الْقَيِّمَةُ مَعَهَا إِلَى الْبَابِ لِتُغْلِقَهُ عَلَيَّ فَقُلْتُ لَا تُغْلِقِيهِ لَكِ الَّذِي تُرِيدِينَ فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى أَبِي أَخْبَرْتُهُ بِالْأَمْرِ كَيْفَ كَانَ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ لَهَا عَلَيْكَ إِلَّا نِصْفُ الْمَهْرِ وَ قَالَ إِنَّكَ تَزَوَّجْتَهَا فِي سَاعَةٍ حَارَّةٍ"اهـ . [30]
فلو كان الباقر يعتقد بعصمة زين العابدين لامتثل لرغبته في عدم الزواج من هذه المرأة .
ما هو حكم الباقر عند مخالفته لابيه في زواجه من امرأة قد كره زين العابدين له ان يتزوج منها ؟ !!!